ويزداد البلاء سوء، ويتفاقم الأمر، ويستفحل الخطب، إذا قتل القاتل ورأى أنه على هدىً؛ كحال من يكفر الناس، ويستبيح دماءهم. فعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من قتل مؤمنا فاغتَبط بقتله لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا» أبو داود أي: يرى أحدهم أنه على هدى فلا يستغفر الله!!
إن من العجائب العجيبة أن تجد أحدًا يقتل عليًا - رضي الله عنه - ويرى أنه على خير، وأعجب منه من يمدحه، أعني عمران بن حِطَّان -عليه من الله ما يستحق- بقوله:
يا ضربة من تقي ما أراد بها إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا
إني لأذكره يومًا فأحسبه أوفى البرية عند الله ميزانا
هذا قوله، ورد عليه بعضهم بقوله:
بل ضربة من غوي أوردته لظى فسوف يلقى بها الرحمن غضبانا
كأنه لم يرد قصدًا بضربته إلا ليصلى عذاب الخلد نيرانا
وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد قال -كما في صحيح البخاري-: «من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها يوجد من مسيرة أربعين عاما» فكيف بالمسلم!! وعَنْ جَرِيرٍ - رضي الله عنه - أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: «اسْتَنْصِتْ النَّاسَ» ، ثم قَالَ: «لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ» [البخاري ومسلم] .
الثلاثية الثانية والعشرون
لا يحل الدم إلا بإحدى ثلاث
عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة» حديث صحيح أخرجه الشيخان.
أول ما يستفاد من هذا الحديث: حرمة دم المسلم.
وهذا ثابت بنصوص كثيرة من كتاب الله، ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم..
فمن ذلك: