فهرس الكتاب

الصفحة 668 من 743

ديسقوريدوس في الثانية: هو أكثر غذاء من سويق الشعير يماع في الطبخ وهو صالح لقمع حدة الفضول وخشونة قصبة الرئة وتقرّحها وبالجملة يصلح لكل ما يصلح له كشك الحنطة غير أنّ ماء كشك الحنطة هو أكثر غذاء منه وأدر للبول وإذا طبخ الكشك من الحنطة أيضًا ببزر الرازيانج وتحسى أدر اللبن وكشك الشعير أيضًا يدر البول وهو جلاء نافخ رديء للمعدة منضج للأورام البلغمانية. ابن رضوان في مقالة له في الشعير: وما يتخذ من الشعير المقشور أقل جلاء من الذي ليس بمقشور فإنا متى احتجنا إلى استعمال شيء مما يتخذ من الشعير نظرنا فإن كنا نحتاج مع ذلك إلى فضل جلاء أخذنا من شعير مقشور سواء كان ذلك ماءه أو حساءه أو كشكه أو غيره وكذا متى احتجنا إلى فضل تجفيف فيما نتخذه من سويقه قلينا الشعير بقشره وإن لم نحتج إلى فضل تجفيف قليناه مقشورًا ولذلك متى احتجنا إلى اعتدال البراز استعملناه مقشورًا قال: وينبغي أن يتخير الشعير ويؤخذ أفضله ويرذل الحديث منه والقديم ويقشر بأن ينقع في الماء وقتًا يسيرًا ويلقى في مهراش ويلين باليد مسحًا ويهرش إلى أن تنسلخ قشوره حساء، ثم يكال ويلقى في طنجير ويصب عليه ماء كثير بحسب ما يرى من صلابته ولينه أما اللين فلا يحتاج إلى ماء كثير لأنه ينضج بسرعة وأما الصلب فيحتاج إلى ماء كثير لأنه يبطئ في الطبخ قبل أن ينهضم وتقدير الماء يختلف ويزيد وينقص وليس له حد يقف عليه وذلك أنه إن كان المطلوب ماء الشعير فيحتاج إلى ماء كثير وإن كان المطلوب حساءه الذي هو عصارته والمطلوب كشكه فلا يحتاج إلى ماء كثير وأكثر ما ينبغي أن يصب عليه من الماء ثلاثون كيلًا بكيل الشعير وأقله خمسة عشر والأجود أن يكون في قدر أخرى ماء يرفع على النار إذا غلي فإن رأيت الشعير قل ماؤه صببت عليه من الماء المغلي كفايته وينبغي أن تكون نار طبخ الشعير هادئة أو نار جمر والحد في استخراج مائه أن يطبخ إلى أن ينتفخ الشعير وينشق فإذا انشق أنزلته وبردته وصفيت ماءه واستعملته والحد في استخراج عصارة الشعير أو كشكه أن يطبخ إلى أن يتهرى أو يماع الشعير والفرق بين عصارته وكشكه أن تصب مع الماء منذ أول الطبخ زيتًا جيدًا بقدر الحاجة وطاقات يسيرة من كراث وشبث ويطبخ حتى إذا انتفخ الشعير ورأيته قد أخذ يتشقق صببت فيه خلًا جيدًا صافيًا ليس بالحديث جدًا ولا بالشديد القدم مقدار ما يصير به طعمه مزالًا حامضًا، ويطبخ حتى ينحل الشعير فإذا انحل وتهرى الشعير جعلت فيه من الملح الطيب بقدر الحاجة وأنزلته عن النار وناولت العليل منه إما إن كنت تريد الحال الوسطى بين تلطيف الغذاء وتغليظه فتناوله بثفله، وأما إن كنت تريد دون هذه الحالة صفيته وناولت المريض عصارته فقط ورميت بثفله وكذا الحال فيما يفعل بحساء الشعير المقدم ذكره. قال أبقراط في كتابه في الأمراض الحادة: اقتصر فيما اتخذ من الشعير على كشكة فقط ويسمى المصفى منه حساء وهو عصارته وكثيرًا ما يسمى دلك ماء الشعير وإنما يسمى اللطيف الرقيق من هذه العصارة ماء الشعير وصرح في كلامه أن كشك الشعير أفضل الأغذية في الأمراض الحادة لأنه يستجمع فيه عشر خصال لا يمكن اجتماعها بوجه ولا بسبب في غيره من الأغذية في هذه الأمراض وأنا أنبه على ذلك. قال أبقراط في المقالة الأولى من كتابه في الأمراض الحادة: إن كشك الشعير عندي بالصواب غذاء اختير على سائر الأغذية التي تتخذ من سائر الحبوب في هذه الأمراض وأحمد من قدمه واختاره على غيره وذلك لأن فيه لزوجة معها ملاسة واتصالًا ولينًا وزلقًا ورطوبة معتدلة وتسكينًا للعطش وسرعة انغسال إن احتيج إلى ذلك أيضًا منه وليس فيه قبض، ولا تهيج رديء ولا ينفخ ويربو في المعدة لأنه قد انتفخ وربا في الطبخ غاية ما يمكن فيه أن لا ينفخ ويربو. قال ابن رضوان: وأنا أعد العشر خصال التي عدها أبقراط في كشك الشعير فأقول الأولى قوله فيه لزوجة معها ملاسة هذه الخصلة يدل بها على أنه متشابه الأجزاء وليس يوجد ذلك في شيء من الأغذية ولذلك يقاوم ما تحدثه الأمراض الحادة من الخشونة والتلذيع، الثانية هذه الخصلة أيضًا دل بها على أن أجزاء المتشابهة باتصالها تنهضم سريعًا معًا وتولد معًا كيموسًا جيدًا، الثالثة كونه لينًا وذلك مما يقاوم بها الزعارة ولا يحتاج فيه إلى مضغ ولا غيره، الرابعة كونه زلقًا دل به على أنه يجوز ويمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت