وحسن اللون وكان موافقا للهضم، وأما الشراب الذي يقال نيبوريطقس فإنه شديد القبض ولذلك يقطع سيلان الرطوبات عن المعدة والأمعاء ومضرته للرأس يسيرة للطافته وإذا عتق كان صالحًا للمعدة لذيذ الطعم، وأما الشراب الذي يقال أروريانوس والشراب الذي يقال له مابوطهوس المتخذان بالبلاد التي يقال لها صقلية فإنهما غليظان متساويان في الغلظ وهما يسيرا القبض ويضعفان سريعًا ومضرتهما للعصب يسيرة للينهما، وأما الشراب الذي يقال له توبوطا أفرس فإنه يتخذ بالموضع من صقلية الذي يقال له أدرنا وهو طيب الرائحة ولذلك يمكن أن يشرب منه مقدار كثير ولا يسكر ويعرض منه خمار طويل المدة. وأما الذي يقال له أسطريقون فإنه شبيه بالشراب الذي يقال له قوانواطراش إلا أنه أكثر توليدًا للفضول منه، وأما الشراب الذي يقال له حنوس فإنه ألين من سائر الأشربة التي ذكرناها وهو سلس مغذي ضعيف السكر يقطع سيلان الفضول والرطوبات وينتفع به في أخلاط الإكحال، وأما الشراب الذي يقال له استرس فإنه سريع الإنتشار في البدن وهو أضعف من الشراب الذي يقال له حيوس ويلين البطن والشراب المتخذ بالمدينة التي يقال لها أماسيلس فإن قوته مثل قوة الشراب الذي يقال له لبستلولس ويقال له يوعاليطس. وأما الشراب الذي يقال له قوقس والشراب الذي يقال له قلارومانيوس فإنهما لما يكثر فيهما من ماء البحر صارا سريعي الفساد نافخين مسهلين للبطن وهما رديئان للعصب والشراب كله بالجملة إذا كان خالصًا ليس يخالطه شيء وكان فيه قبض فإنه يسرع الذهاب في البدن ويسرع قوة الشهوة ويسخن ويقوي المعدة ويغذو البدن وينوم ويزيد في قوة البدن ويحسن اللون، وإذا شرب منه مقدار صالح نفع من سقي الشوكران والكزبرة والأفيون والمرتك ومن أكل القطر فتأذى به ومن وجميع الأدوية التي تقتل بالبرد وينفع أيضًا من لسعة الهوام التي تقتل سمومها بالبرد والذي ترخي بسمها المعدة، والشراب أيضًا ينفع من النفخة المزمنة ومن يجد لذعًا في معدته وتحت الشراسيف ومن تسترخي معدته لضعفها ومن الرطوبات التي تسيل إلى الأمعاء والبطن ومن أفرط به العرق والتحلل ولا سيما ما كان من الشراب أبيض عتيقًا طيب الرائحة، وأما الشراب العتيق الحلو فهو موافق للعلل التي تكون في المثانة والكلي وهو أيضًا ينفع الخراجات والأورام إذا غمس فيه صوف غير مغسول ووضع عليه وإذا صب أيضًا على القروح الخبيثة والأكل والقروح التي تسيل إليها الفضول نفعها، وأما شراب الحصرم فإنه يتخذ على هذه الصفة يؤخذ العنب ولم يستحكم نضجه بعد وفيه مزازة فيجعل في الشمس ثلاثة أيام أو أربعة حتى يذبل ثم يعصر ويلقى في الدنان ويشمس وقوة هذا الشراب قابضة وهو مقو للمعدة المسترخية والمرأة الوحماء ولمن به القولنج الذي يعرض فيه قيء الرجيع ويقال إنه ينفع في الأمراض التي تعرض في الوباء وهذا الشراب يحتاج إلى أن يعتق سنين كثيرة فإن لم يفعل به ذلك لم يكن شروبًا وأما الشراب الذي يقال له المائي ويقال له أيضًا الشروب فإنه يتخذ على هذه الصفة تأخذ من شجر العنب مقدار ما يعصر منه ثلاثون جرة فتلقى عليه ثلاث جرار ماء ويداس بالأرجل ويعصر ويطبخ حتى يذهب الثلثان ويلقى على كل كوز مما بقي منه قسطان من ملح وإذا جاءت عليه سنة نقل إلى الخوابي واستعمل بعد سنة لأنه لا يفسد سريعًا وهذا الشراب يحتاج إليه من يخاف عليه ضرر الشراب عندما تدعوه إليه الشهوة وهو أيضًا يوافق الناقه من المرض وماء الشراب الذي يعرف بالضعيف فإن قوّته شبيهة بقوّة الشراب الذي يعرف بالمائي ويتخذ على هذه الصفة يؤخذ من العصير شيء ومن الماء مثله فيطبخان بنار لينة حتى يذهب الثلث ثم يبرد ويصب في الدنان بعد أن يعتق وقد يتخذه قوم على هذه الصفة: يأخذون من ماء البحر وماء المطر وعسل وعصير العنب بمقادير متساوية فيخلطونها ويلقون ذلك في الدنان ويضعونها في الشمس أربعين يومًا ويستعملونه بعد سنة. الرازي: في كتاب دفع مضار الأغذية: القول في منافع الشراب المسكر ومضاره وصنوفه وما الأوفق منه في حال دون حال ودفع المضار الحادثة عنه والأعراض اللازمة له واللاحقة له فلنقل الآن في الشراب المسكر وأنواعه ومنافعه ودفع مضاره فنقول: الشراب المسكر يسخن البدن ويعين على هضم الطعام في المعدة وسرعة تنفيذه إلى الكبد وجودة هضمه هناك وتنفيذه من ثم إلى العروق