فهرس الكتاب

الصفحة 782 من 3896

وَلَنَا، أَنَّهُ نَمَاءٌ جَارٍ فِي الْحَوْلِ، تَابِعٌ لِأَصْلِهِ فِي الْمِلْكِ، فَكَانَ مَضْمُومًا إلَيْهِ فِي الْحَوْلِ، كَالنِّتَاجِ، وَكَمَا لَوْ لَمْ يَنِضَّ، وَلِأَنَّهُ ثَمَنُ عَرْضٍ تَجِبُ زَكَاةُ بَعْضِهِ، وَيُضَمُّ إلَى ذَلِكَ الْبَعْضِ قَبْلَ الْبَيْعِ، فَيُضَمُّ إلَيْهِ بَعْدَهُ كَبَعْضِ النِّصَابِ، وَلِأَنَّهُ لَوْ بَقِيَ عَرْضًا زَكَّى جَمِيعَ الْقِيمَةِ، فَإِذَا نَضَّ كَانَ أَوْلَى ; لِأَنَّهُ يَصِيرُ مُتَحَقِّقًا، وَلِأَنَّ هَذَا الرِّبْحَ كَانَ تَابِعًا لِلْأَصْلِ فِي الْحَوْلِ، كَمَا لَوْ لَمْ يَنِضَّ، فَبِنَضِّهِ لَا يَتَغَيَّرُ حَوْلُهُ. وَالْحَدِيثُ فِيهِ مَقَالٌ، وَهُوَ مَخْصُوصٌ بِالنِّتَاجِ، وَبِمَا لَمْ يَنِضَّ، فَنَقِيسُ عَلَيْهِ.

(1927) فَصْلٌ: وَإِنْ اشْتَرَى لِلتِّجَارَةِ مَا لَيْسَ بِنِصَابٍ، فَنَمَا حَتَّى صَارَ نِصَابًا، انْعَقَدَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِنْ حِينَ صَارَ نِصَابًا. فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ. وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَتْ لَهُ خَمْسَةُ دَنَانِيرَ، فَاتَّجَرَ فِيهَا، فَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ وَقَدْ بَلَغَتْ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، يُزَكِّيهَا. وَلَنَا، أَنَّهُ لَمْ يَحِلَّ الْحَوْلُ عَلَى نِصَابٍ، فَلَمْ تَجِبْ فِيهِ الزَّكَاةُ، كَمَا لَوْ نَقَصَ فِي آخِرِهِ.

(1928) فَصْلٌ: وَإِذَا اشْتَرَى لِلتِّجَارَةِ شِقْصًا بِأَلْفٍ، فَحَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَهُوَ يُسَاوِي أَلْفَيْنِ، فَعَلَيْهِ زَكَاةُ أَلْفَيْنِ، فَإِنْ جَاءَ الشَّفِيعُ أَخَذَهُ بِأَلْفٍ، لِأَنَّ الشَّفِيعَ إنَّمَا يَأْخُذُ بِالثَّمَنِ لَا بِالْقِيمَةِ، وَالزَّكَاةُ عَلَى الْمُشْتَرِي ; لِأَنَّهَا وَجَبَتْ وَهُوَ فِي مِلْكِهِ. وَلَوْ لَمْ يَأْخُذْهُ الشَّفِيعُ، لَكِنْ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَرَدَّهُ، فَإِنَّهُ يَأْخُذُ مِنْ الْبَائِعِ أَلْفًا. وَلَوْ انْعَكَسَتْ الْمَسْأَلَةُ، فَاشْتَرَاهُ بِأَلْفَيْنِ، وَحَالَ الْحَوْلُ وَقِيمَتُهُ أَلْفٌ، فَعَلَيْهِ زَكَاةُ أَلْفٍ، وَيَأْخُذُهُ الشَّفِيعُ إنْ أَخَذَهُ، وَيَرُدُّهُ بِالْعَيْبِ بِأَلْفَيْنِ ; لِأَنَّهُمَا الثَّمَنُ الَّذِي وَقَعَ الْبَيْعُ بِهِ.

(1929) فَصْلٌ: وَإِنْ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ أَلْفًا مُضَارَبَةً، عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ، فَحَالَ الْحَوْلُ وَقَدْ صَارَ ثَلَاثَةَ آلَافٍ، فَعَلَى رَبِّ الْمَالِ زَكَاةُ أَلْفَيْنِ ; لِأَنَّ رِبْحَ التِّجَارَةِ حَوْلُهُ حَوْلُ أَصْلِهِ.

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ: عَلَيْهِ زَكَاةُ الْجَمِيعِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ لَهُ، وَالرِّبْحُ نَمَاءُ مَالِهِ. وَلَا يَصِحُّ، لِأَنَّ حِصَّةَ الْمُضَارِبِ لَهُ، وَلَيْسَتْ مِلْكًا لِرَبِّ الْمَالِ، بِدَلِيلِ أَنَّ لِلْمُضَارِبِ الْمُطَالَبَةَ بِهَا، وَلَوْ أَرَادَ رَبُّ الْمَالِ دَفْعَ حِصَّتِهِ إلَيْهِ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْمَالِ، لَمْ يَلْزَمْهُ قَبُولُهُ، وَلَا تَجِبُ عَلَى الْإِنْسَانِ زَكَاةُ مِلْكِ غَيْرِهِ، وَلِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ يَقُولُ: حِصَّتُكَ أَيُّهَا الْعَامِلُ مُتَرَدِّدَةٌ بَيْنَ أَنْ تَسْلَمَ فَتَكُونَ لَك، أَوْ تَتْلَفَ فَلَا تَكُونُ لِي وَلَا لَكَ، فَكَيْفَ يَكُونُ عَلَيَّ زَكَاةُ مَا لَيْسَ لِي بِوَجْهِ مَا، وَقَوْلُهُ: إنَّهُ نَمَاءُ مَالِهِ.

قُلْنَا: لَكِنَّهُ لِغَيْرِهِ، فَلَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ زَكَاةٌ، كَمَا لَوْ وَهَبَ نَتَاجَ سَائِمَتِهِ لِغَيْرِهِ. إذَا ثَبَتَ هَذَا فَإِنَّهُ يُخْرِجُ الزَّكَاةَ مِنْ الْمَالِ، لِأَنَّهُ مِنْ مُؤْنَتِهِ، فَكَانَ مِنْهُ، كَمُؤْنَةِ حَمْلِهِ، وَيَحْسُبُ مِنْ الرِّبْحِ ; لِأَنَّهُ وِقَايَةٌ لِرَأْسِ الْمَالِ. وَأَمَّا الْعَامِلُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ زَكَاةٌ فِي حِصَّتِهِ حَتَّى يَقْتَسِمَا، وَيَسْتَأْنِفُ حَوْلًا مِنْ حِينَئِذٍ. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ، فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ، وَابْنِ مَنْصُورٍ. فَقَالَ: إذَا احْتَسَبَا يُزَكِّي الْمُضَارِبُ إذَا حَالَ الْحَوْلُ مِنْ حِينِ احْتَسَبَهُ ; لِأَنَّهُ عَلِمَ مَالَهُ فِي الْمَالِ، وَلِأَنَّهُ إذَا اتَّضَعَ بَعْدَ ذَاكَ كَانَتْ الْوَضِيعَةُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ. يَعْنِي إذَا اقْتَسَمَا. لِأَنَّ الْقِسْمَةَ فِي الْغَالِبِ تَكُونُ عِنْدَ الْمُحَاسَبَةِ، أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ: إنَّ اتَّضَعَ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَتْ الْوَضِيعَةُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ. وَإِنَّمَا يَكُونُ هَذَا بَعْدَ الْقِسْمَةِ.

وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: يُحْتَسَبُ حَوْلُهُ مِنْ حِينِ ظُهُورِ الرِّبْحِ. يَعْنِي إذَا كَمَّلَ نِصَابًا. إلَّا عَلَى قَوْلِ مِنْ قَالَ: إنَّ الشَّرِكَةَ تُؤَثِّرُ فِي غَيْرِ الْمَاشِيَةِ، قَالَ: وَلَا يَجِبُ إخْرَاجُ زَكَاتِهِ حَتَّى يَقْبِضَ الْمَالَ ; لِأَنَّ الْعَامِلَ يَمْلِكُ الرِّبْحَ بِظُهُورِهِ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت