فهرس الكتاب

الصفحة 2009 من 3896

فَصْلٌ: وَإِنْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِعَبْدٍ بِعَيْنِهِ، وَلِعَمْرٍو بِبَقِيَّةِ الثُّلُثِ، قُوِّمَ الْعَبْدُ يَوْمَ مَوْتِ الْمُوصِي ; لِأَنَّهُ حَالُ نُفُوذِ الْوَصِيَّةِ، وَدُفِعَ إلَى زَيْدٍ، وَدُفِعَ بَقِيَّةُ الثُّلُثِ إلَى عَمْرٍو. فَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ الثُّلُثِ شَيْءٌ، بَطَلَتْ وَصِيَّةُ عَمْرٍو. وَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي، أَوْ رَدَّ زَيْدٌ وَصِيَّتَهُ، بَطَلَتْ وَلَمْ تَبْطُلْ وَصِيَّةُ عَمْرٍو. وَهَكَذَا إنْ مَاتَ زَيْدٌ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي أَوْ بَعْدَهُ. وَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي، قَوَّمْنَا التَّرِكَةَ حَالَ مَوْتِ الْمُوصِي بِدُونِ الْعَبْدِ، ثُمَّ يُقَوَّمُ الْعَبْدُ لَوْ كَانَ حَيًّا، فَإِنْ بَقِيَ مِنْ الثُّلُثِ بَعْدَ قِيمَتِهِ شَيْءٌ، فَهُوَ لِعَمْرٍو، وَإِلَّا بَطَلَتْ وَصِيَّتُهُ. وَلَوْ قَالَ لِأَحَدِ عَبْدَيْهِ: أَنْتَ مُدَبَّرٌ. ثُمَّ قَالَ لِآخَرَ: أَنْتَ مُدَبَّرٌ فِي زِيَادَةِ الثُّلُثِ عَنْ قِيمَةِ الْأَوَّلِ. ثُمَّ بَطَلَ تَدْبِيرُ الْأَوَّلِ لِرُجُوعِهِ فِيهِ، أَوْ خُرُوجِهِ مُسْتَحَقًّا، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، فَهِيَ كَاَلَّتِي قَبْلَهَا، عَلَى مَا ذَكَرْنَا.

(4767) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَمَنْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِرَجُلٍ، فَقُتِلَ عَمْدًا أَوْ خَطَأً، وَأُخِذَتْ الدِّيَةُ، فَلِمَنْ أَوْصَى لَهُ بِالثُّلُثِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَالْأُخْرَى لَيْسَ لِمَنْ أَوْصَى لَهُ بِالثُّلُثِ مِنْ الدِّيَةِ شَيْءٌ)

اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ عَنْ أَحْمَدَ، فِي مَنْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ، أَوْ جُزْءٍ مِنْهُ مُشَاعٌ، فَقُتِلَ الْمُوصِي، وَأُخِذَتْ دِيَتُهُ، هَلْ لِلْوَصِيِّ مِنْهَا شَيْءٌ أَوْ لَا ؟ فَنَقَلَ مُهَنَّا عَنْ أَحْمَدَ، أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ مِنْهَا. وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي دِيَةِ الْخَطَأِ. وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ، وَمَالِكٍ. وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ أَحْمَدَ، لَا يُدْخِلُ الدِّيَةَ فِي وَصِيَّتِهِ. وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ مَكْحُولٍ، وَشَرِيكٍ، وَأَبِي ثَوْرٍ، وَدَاوُد. وَهُوَ قَوْلُ إِسْحَاقَ. وَقَالَ مَالِكٌ: فِي دِيَةِ الْعَمْدِ ; لِأَنَّ الدِّيَةَ إنَّمَا تَجِبُ لِلْوَرَثَةِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي، بِدَلِيلِ أَنَّ سَبَبَهَا الْمَوْتُ، فَلَا يَجُوزُ وُجُوبُهَا قَبْلَهُ ; لِأَنَّ الْحُكْمَ لَا يَتَقَدَّمُ سَبَبُهُ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَجِبَ لِلْمَيِّتِ بَعْدَ مَوْتِهِ ; لِأَنَّهُ بِالْمَوْتِ تَزُولُ أَمْلَاكُهُ الثَّابِتَةُ لَهُ، فَكَيْفَ يَتَجَدَّدُ لَهُ مِلْكٌ ؟ فَلَا يَدْخُلُ فِي الْوَصِيَّةِ ; لِأَنَّ الْمَيْتَ إنَّمَا يُوصِي بِجُزْءٍ مِنْ مَالِهِ، لَا بِمَالِ وَرَثَتِهِ. وَوَجْهُ الرِّوَايَةِ الْأُولَى، أَنَّ الدِّيَةَ تَجِبُ لِلْمَيِّتِ ; لِأَنَّهَا بَدَلُ نَفْسِهِ، وَنَفْسِهِ لَهُ، فَكَذَلِكَ بَدَلُهَا، وَلِأَنَّ بَدَلَ أَطْرَافِهِ فِي حَالَ حَيَاتِهِ لَهُ، فَكَذَلِكَ بَدَلُهَا بَعْدَ مَوْتِهِ، وَلِهَذَا نَقْضِي مِنْهَا دُيُونَهُ، وَيُجَهَّزُ مِنْهَا إنْ كَانَ قَبْلَ تَجْهِيزِهِ، وَإِنَّمَا يَزُولُ مِنْ أَمْلَاكِهِ مَا اسْتَغْنَى عَنْهُ، فَأَمَّا مَا تَعَلَّقَتْ بِهِ حَاجَتُهُ فَلَا. وَلِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَتَجَدَّدَ لَهُ مِلْكٌ بَعْدَ الْمَوْتِ، كَمَنْ نَصَبَ شَبَكَةً فَسَقَطَ فِيهَا صَيْدٌ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَإِنَّهُ يُمْلَكُ بِحَيْثُ تُقْضَى دُيُونُهُ مِنْهُ، وَيُجَهَّزُ، فَكَذَلِكَ دِينُهُ ; لِأَنَّ تَنْفِيذَ وَصِيَّتِهِ مِنْ حَاجَتِهِ، فَأَشْبَهَتْ قَضَاءَ دِينِهِ.

(4768) فَصْلٌ: وَإِنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِمُعَيَّنٍ، فَعَلَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى، يُعْتَبَرُ خُرُوجُهُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ وَدِيَتِهِ، وَعَلَى الْأُخْرَى، يُعْتَبَرُ خُرُوجُهُ مِنْ أَصْلِ مَالِهِ دُونَ دِيَتِهِ ; لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ مَالِهِ.

(4769) فَصْلٌ: وَإِنْ أَوْصَى، ثُمَّ اسْتَفَادَ مَالًا قَبْلَ الْمَوْتِ، فَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ: إنَّ الْوَصِيَّةَ تُعْتَبَرُ مِنْ جَمِيعِ مَا يُخْلِفُهُ مِنْ التِّلَادِ وَالْمُسْتَفَادِ وَيُعْتَبَرُ ثُلُثُ الْجَمِيعِ. هَذَا قَوْلُ النَّخَعِيِّ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَمَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَبِي ثَوْرٍ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ. وَسَوَاءٌ عَلِمَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ. وَحُكِيَ عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَرَبِيعَةَ، وَمَالِكٍ لَا يَدْخُلُ فِي وَصِيَّتِهِ إلَّا مَا عَلِمَ، إلَّا الْمُدَبَّرَ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِي كُلِّ شَيْءٍ. وَلَنَا، أَنَّهُ مِنْ مَالِهِ، فَدَخَلَ فِي وَصِيَّتِهِ كَالْمَعْلُومِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت