فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 3896

(442) فَصْلٌ: وَاخْتُلِفَ فِي وُجُوبِ اسْتِيعَابِ الْعِمَامَةِ بِالْمَسْحِ؛ فَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ: يَمْسَحُ عَلَى الْعِمَامَةِ، كَمَا يَمْسَحُ عَلَى رَأْسِهِ.

فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ التَّشْبِيهَ فِي صِفَةِ الْمَسْحِ دُونَ الِاسْتِيعَابِ، وَأَنَّهُ يُجْزِئُ مَسْحُ بَعْضِهَا؛ لِأَنَّهُ مَمْسُوحٌ عَلَى وَجْهِ الرُّخْصَةِ، فَأَجْزَأَ مَسْحُ بَعْضِهِ، كَالْخُفِّ.

وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ التَّشْبِيهَ فِي الِاسْتِيعَابِ، فَيَخْرُجُ فِيهَا مِنْ الْخِلَافِ مَا فِي وُجُوبِ اسْتِيعَابِ الرَّأْسِ، وَفِيهِ رِوَايَتَانِ؛ أَظْهَرُهُمَا وُجُوبُ اسْتِيعَابِهِ بِالْمَسْحِ.

فَكَذَلِكَ فِي الْعِمَامَةِ؛ لِأَنَّ مَسْحَ الْعِمَامَةِ بَدَلٌ مِنْ الْجِنْسِ، فَيُقَدَّرُ بِقَدْرِ الْمُبْدَلِ، كَقِرَاءَةِ غَيْرِ الْفَاتِحَةِ مِنْ الْقُرْآنِ، بَدَلًا مِنْ الْفَاتِحَةِ، يَجِبُ أَنْ يَكُونَ بِقَدْرِهَا، وَلَوْ كَانَ الْبَدَلُ تَسْبِيحًا، لَمْ يَتَقَدَّرْ بِقَدْرِهَا، وَمَسْحُ الْخُفِّ بَدَلٌ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ؛ لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ الْغَسْلِ، فَلَمْ يَتَقَدَّرْ بِهِ، كَالتَّسْبِيحِ بَدَلًا عَنْ الْقُرْآنِ.

وَقَالَ الْقَاضِي: يُجْزِئُ مَسْحُ بَعْضِهَا، كَإِجْزَاءِ الْمَسْحِ فِي الْخُفِّ عَلَى بَعْضِهِ، وَيَخْتَصُّ ذَلِكَ بِأَكْوَارِهَا، وَهِيَ دَوَائِرُهَا دُونَ وَسَطِهَا.

فَإِنْ مَسَحَ وَسَطَهَا وَحْدَهُ فَإِنْ مَسَحَ وَسَطَهَا فَفِيهِ وَجْهَانِ؛ أَحَدُهُمَا يُجْزِئُهُ، كَمَا يُجْزِئُ مَسْحُ بَعْضِ دَوَائِرِهَا.

وَالثَّانِي، لَا يُجْزِئُهُ، كَمَا لَوْ مَسَحَ أَسْفَلَ الْخُفِّ.

(443) فَصْلٌ: وَالتَّوْقِيتُ فِي مَسْحِ الْعِمَامَةِ كَالتَّوْقِيتِ فِي مَسْحِ الْخُفِّ ; لِمَا رَوَى أَبُو أُمَامَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: {يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْعِمَامَةِ ثَلَاثًا فِي السَّفَرِ، وَيَوْمًا وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ} . رَوَاهُ الْخَلَّالُ بِإِسْنَادِهِ، إلَّا أَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ; وَلِأَنَّهُ مَمْسُوحٌ عَلَى وَجْهِ الرُّخْصَةِ، فَيُوَقَّتُ بِذَلِكَ، كَالْخُفِّ.

(444) فَصْلٌ: وَالْعِمَامَةُ الْمُحَرَّمَةُ، كَعِمَامَةِ الْحَرِيرِ وَالْمَغْصُوبَةِ لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهَا، لِمَا ذَكَرْنَا فِي الْخُفِّ الْمَغْصُوبِ وَإِنْ لَبِسَتْ الْمَرْأَةُ عِمَامَةً، لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ عَلَيْهَا ; لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ التَّشَبُّهِ بِالرِّجَالِ، فَكَانَتْ مُحَرَّمَةً فِي حَقِّهَا، وَإِنْ كَانَ لَهَا عُذْرٌ، فَهَذَا يَنْدُرُ، فَلَمْ يَرْتَبِطْ الْحُكْمُ بِهِ

(445) فَصْلٌ: وَلَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْقَلَنْسُوَةِ، الطَّاقِيَّةِ، نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ، قَالَ هَارُونُ الْحَمَّالُ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَنْ الْمَسْحِ عَلَى الْكَلْتَةِ ؟ فَلَمْ يَرَهُ ; وَذَلِكَ لِأَنَّهَا لَا تَسْتُرُ جَمِيعَ الرَّأْسِ فِي الْعَادَةِ، وَلَا يَدُومُ عَلَيْهِ، وَأَمَّا الْقَلَانِسُ الْمُبَطَّنَاتُ، كَدَنِيَّاتِ الْقُضَاةِ، وَالنَّوْمِيَّاتِ، فَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ، قَالَ أَحْمَدُ: لَا يَمْسَحُ عَلَى الْقَلَنْسُوَةِ وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ بِالْمَسْحِ عَلَى الْقَلَنْسُوَةِ، إلَّا أَنَّ أَنَسًا مَسَحَ عَلَى قَلَنْسُوَتِهِ ; وَذَلِكَ لِأَنَّهَا لَا مَشَقَّةَ فِي نَزْعِهَا، فَلَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ عَلَيْهَا كَالْكَلْتَةِ ; وَلِأَنَّهَا أَدْنَى مِنْ الْعِمَامَةِ غَيْرِ الْمُحَنَّكَةِ الَّتِي لَيْسَتْ لَهَا ذُؤَابَةٌ.

وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْخَلَّالُ: إنْ مَسَحَ إنْسَانٌ عَلَى الْقَلَنْسُوَةِ لَمْ أَرَ بِهِ بَأْسًا ; لِأَنَّ أَحْمَدَ قَالَ، فِي رِوَايَةِ الْمَيْمُونِيِّ أَنَا أَتَوَقَّاهُ. وَإِنْ ذَهَبَ إلَيْهِ ذَاهِبٌ لَمْ يُعَنِّفْهُ. قَالَ الْخَلَّالُ: وَكَيْفَ يُعَنِّفُهُ ؟ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَسَانِيدَ صِحَاحٍ، وَرِجَالٍ ثِقَاتٍ. فَرَوَى الْأَثْرَمُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: إنْ شَاءَ حَسِرَ عَنْ رَأْسِهِ، وَإِنْ شَاءَ مَسَحَ عَلَى قَلَنْسُوَتِهِ وَعِمَامَتِهِ. وَرَوَى بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أَبِي مُوسَى، أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ الْخَلَاءِ، فَمَسَحَ عَلَى الْقَلَنْسُوَةِ ; وَلِأَنَّهُ مَلْبُوسٌ مُعْتَادٌ يَسْتُرُ الرَّأْسَ، فَأَشْبَهَ الْعِمَامَةَ الْمُحَنَّكَةَ، وَفَارَقَ الْعِمَامَةَ الَّتِي لَيْسَتْ مُحَنَّكَةً وَلَا ذُؤَابَةَ لَهَا ; لِأَنَّهَا مَنْهِيٌّ عَنْهَا.

(446) فَصْلٌ: وَفِي مَسْحِ الرَّأْسِ عَلَى مِقْنَعَتِهَا رِوَايَتَانِ: إحْدَاهُمَا، يَجُوزُ ; لِأَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ كَانَتْ تَمْسَحُ عَلَى خِمَارِهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت