لذلك فإننا نجد الاستعمار لا يلجأ إلى تحطيم الأفكار البَنّاءة في العالم الإسلامي، بل يلجأ إلى تحطيم الأشخاص الذين يدْعُون إليها أو صرفهم عن الهدف الحقيقي،"فالاستعمار يسعى أولًا أن يجعل من الفرد خائنًا ضد المجتمع الذي يعيش فيه، فإن لم يستطع فإنه يحاول أن يحقق خيانة المجتمع لهذا الفرد عل يد بعض الأشرار" (1) الذين قد يكونون من وطنيي البلاد المستعمَرة!
ويعتقد مالك بن نبي أن للاستعمار أجهزة رصدٍ للأفكار، موجودة في البلاد المستعمَرة وعلى اتصال دائم بمراكز الصراع الفكري في بلد المستعمِر، ووظيفة أجهزة الرصد هذه التقاط أي معلومة عن نشاط فكري لنقله إلى مركز الصراع الفكري لتدبير شأنه والتخلص منه، يقول:"عندما يطرح مسلم أو بعض المسلمين مشكلة ما تهم مجتمعهم، فإن هذه المشكلة تكون قد طُرحت أو ستطرح عاجلًا في أوساط المتخصصين في هذه الدراسات لحساب، وتحت إشراف الاستعمار. وكلما يتقدم هذا المفكر المسلم أو هؤلاء المسلمون بحل لهذه المشكلة يسرع من طرفهم أولئك الأخصائيون لدراسة هذا الحل، فإن كان خاطئًا، زادوا في شحنة خطئه بطريقة أو أخرى، وإن كان فيه بعض ما يفيد حاولوا كل جهدهم للتقليل من شأنه، وتخفيض قيمته حتى لا يفيد". (2)
(1) المصدر نفسه، ص133.
(2) إنتاج المستشرقين، ص19.