الصفحة 24 من 49

ومن جهة ثانية فإن العالم الإسلامي يشكو من فقدانه لأيديولوجية تقدِّم للإنسانية حاجة تشعر بالافتقار إليها،"وواقع الأيديولوجية العالمية اليوم يتمحور حول مفاهيم الديمقراطية والاشتراكية والسلام، وهي أيديولوجية تقاسمها العالم واتخذ منها مناطق نفوذ سياسي واقتصادي إلا عالمنا الإسلامي والعربي الذي بقي في المجال الأيديولوجي صفحة بيضاء، إن لم نقل منطقة نفوذ، ذلك أنه لا يمثل حاجة من حاجات الإنسانية الكبرى في هذا القرن". (1)

"إن دول العالم الثالث في مجابهتها للاستعمار بنت أيديولوجية نضالية غايتها الاستقلال، فلما استقلت فقدت الباعثية لتحريك الطاقة الاجتماعية وفقدت الأيديولوجيات، حيث انحرف النشاط الفردي نحو الخصوصية والنزعة الفردية من جديد، وتحددت الأزمة في أن هذه الشعوب تملك استقلالًا وتملك مشاريع عمل لكنها لا تملك أيديولوجيا". (2)

إن التخطيط ضرورة لبلوغ الحضارة، وهو نتيجة من نتائج الثقافة. (3) وإن العالم الإسلامي يعيش في غير تاريخه، ودون خطة في عالم حديث مخطط، وفي عالم التخطيط والخطط". (4) "

المطلب الثالث: الصراع الفكري في البلاد المستعمَرة:

إن للاستعمار وسائل فكرية لإبقاء المستعمَر تحت سيطرته، ومن جملتها: الاستشراق، ويهدف الاستعمار في صراعه الفكري في المستعمرات إلى:

"إقصاء المكافِح عن ميدان المعركة."

فصله عمليًا وروحيًا عن القضية التي يكافح من أجلها". (5) "

(1) حمودة سعيدي، مكانة الأفكار في الفلسفة الاجتماعية عند مالك بن بني، (الجزائر: جامعة الجزائر، 1980) ، رسالة ماجستير، ص217.

(2) المرجع نفسه، ص227.

(3) حديث في البناء الجديد، ص22-24.

(4) بين الرشاد والتيه، ص244.

(5) مالك لن بني، الصراع الفكري في البلاد المستعمرة، دمشق، دار الفكر، 1988، ص91.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت