الصفحة 23 من 49

رأى مالك بن نبي أن المفكرين في المجتمع الإسلامي"لم يخططوا لعصر نهضته التخطيط المدروس الذي يأخذ في الاعتبار جميع عناصر الفرقة والإعاقة الموجودة فيه، فهم لم يكوِّنوا جهازًا للنقد والتحليل، فيما عدا ما تم في اتجاه الدفاع عن الإسلام وإثبات قيمته، وكذلك قادته السياسيون لم يؤمنوا بأهمية مثل هذا الجهاز لمراقبة خط سير شئون بلادهم، مما أدى إلى أن حركة هذا المجتمع التاريخية وجدت نفسها منذ قرن من الزمان تسير بعيدة عن حدود المقاييس الفعالة، وتتم في ظل الفوضى الفكرية، فقابلت صعوبات كثيرة وقفت في طريقها، وحدث ضياع في الوقت وتبديد في الوسائل، ووقعت انحرافات، كل هذا من نتائج عدم تماسك الأفكار وطغيان الأشياء أو الأشخاص" (1) .

إن مشكلة التغيير في العالم الإسلامي في حاجة إلى التخطيط التالي:

"ماذا يجب تغييره في النفس المسلمة لكي نُبْرِئ (مرض العالم الإسلامي) ؟"

ما هي الوسائل والمناهج إلى هذا التغيير؟

وما هو الهدف أو السبب النهائي الذي يهدف إليه تغيير كهذا؟" (2) "

لقد عانت النهضة العربية والإسلامية في بوادرها من سوء التخطيط فلم تحدد الغاية والوسيلة بينما أجمل مالك بن نبي أسباب الضعف الفكري للنهضة العربية في الفترة من 1868- 1905م- وهي الفترة التي قابلت نهوض اليابان بشكل نافس روسيا الاستعمارية- فيما يلي:

"عدم تشخيص المشكلات الاجتماعية تشخيصًا صحيحًا."

عدم تشخيص غاية النهضة بصورة واضحة.

عدم تحديد الوسائل تحديدًا يناسب الغاية المنشورة والإمكانيات". (3) "

(1) مشكلة الأفكار، ص99.

(2) مالك بن بني، بين الرشاد والتيه، (دمشق: دار الفكر، بإشراف ندوة مالك بن بني، 1978) ، ص248.

(3) تأملات، ص186.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت