وبناءً عليه حدد مالك بن نبي مشكلة العالم الإسلامي أنه يعيش فترة ما قبل الحضارة (1) وتصوّر أن"مجتمع ما بعد التحضر ليس مجرد مجتمع لا يتحرك من مكانه وإنما هو مجتمع ينتكس في خط سيره، أي يسير إلى الخلف بعد أن انحرف بعيدًا عن طريق حضارته وانقطعت صلته بها". (2) فالمجتمع الذي تعيش فيه عقول خاوية أو محشوة بأفكار ميتة وضمائر خائرة ومجموعة من الروابط المتهدمة لا يستطيع أن يستمر في سيره، وبالنسبة للمجتمع الإسلامي فإنه يكون عندئذ قد بدأ في مرحلة ما بعد الموحدين أي ما بعد التحضر". (3) (4) ، وإذا أدرك المسلم اليوم أن أوربا تعيش المرحلة الثالثة من دورة حضارتها (مرحلة الانحدار والسقوط) وهي الآن في طريق التحلل والزوال (5) عرف أنه لا سبيل لتقليدها أو الاقتباس منها، فميتٌ لن يحيي ميتًا."
المطلب الثاني: تخطيط النهضة:
(1) تأملات، ص47.
(2) مشكلة الأفكار، ص43.
(3) العالم الإسلامي اليوم يعيش مرحلة ما بعد الحضارة لأن دورة حضارته الأولى التي ابتدأت ببعثة الرسول صلى الله عليه وسلم قد انتهت وأفلت وهو يعيش مرحلة ما قبل الحضارة لأنه يتهيأ لدخول دورة حضارة جديدة كالأولى.
(4) المصدر نفسه، ص68.
(5) وجهة العالم الإسلامي، ص62.