وهكذا؛ وكما يلاحظ من خلال هذه الطرق أن المبشرين قد تمادوا في العالم الإسلامي عامة، والوطن العربي خاصة، ولم يألوا جهدا في قلب الحقائق، بتقديم الأسماء بغير مسمياتها الحَقَّة، بعد أن اعتراهم الفشل المهين، بانتهاج الأسلوب المباشر، الذي يُنَفِّر المسلم من الإصغاء إليه -، بَلْهَ أن يعتقد مقتضاه، ويقتفي أثر داعييه.
لكن مما يؤسف له أن الحكومات الإسلامية، لا سيما في البلدان المغاربية؛ تعد كل ما استطاعت من قوة للتصدي للجماعات الإسلامية، وتترك الأبواب مشرعة أمام هؤلاء المبشرين، الذين أوشكوا أن يبدلوا دين المسلمين، وأن يظهروا في الأرض الفساد.
ومن غريب الأمر أنك تجد بعض علماء المسلمين يحذرون من المد الشيعي، كما حدث في مؤتمر حوار المذاهب الإسلامية بالدوحة، ولا يتصدون للمد التبشيري، مع أن خطورة هذا الأخير ظاهرة لا تخفى على أحد. وهو أولى أن تعقد من أجله المؤتمرات، وأن تخصص له برامج في القنوات الفضائية، من أجل تحذير المسلمين من هذا الخطر الداهم، وتوعيتهم بهذا الشر القادم من الغرب.
فلنسأل الله تعالى أن يقيض لهذه الأمة علماء مخلصين، يدبون عن الإسلام، ويردون مكائد المنصرين، ويكشفون عن شبهاتهم وأباطيلهم. ولا حول ولا قوة إلا بالله.