الصفحة 25 من 42

إن الله تعالى لا يترك نصرة أوليائه الصالحين، فكيف يترك نبيه بدون نصرة؟ في محنة قدرها جل ذكره لتكون بحكمته فيها كل الخير إلى أن جاء وقت النصرة فسلط أحد جنوده على صحيفة الظلم التي كتبوها لمقاطعة المسلمين ومن يقف معهم فأكلتها إلا قليلًا، وتذكر كتب السيرة (1) أن الله تعالى أطلع رسوله على أمر صحيفتهم، وأن الأرضة قد أكلت ما كان فيها من جور وظلم وبقي ما كان فيها من ذكر الله، فذكر ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأبي طالب، فذكر أبو طالب لأخوته، وخرجوا إلى المسجد. فقال أبو طالب لكفار قريش إن أخي قد أخبرني - ولم يكن يكذبني قط - أن الله قد سلط على صحيفتكم الأرضة فلحست ما كان فيها من جور أو ظلم أو قطيعة رحم وبقي فيها كل ما ذكر الله، فإن كان ابن أخي صادقا نزعتم عن سوء رأيكم، وإن كان كاذبًا دفعته إليكم، قالوا قد أنصفتنا، فأرسلوا إلى الصحيفة، ففتحوها فإذا هي كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال أبو طالب: على ما نحبس ونحصر؟ وقد بان الأمر ثم دخل هو وأصحابه بين أستار الكعبة والكعبة فقال: اللهم انصرنا ممن ظلمنا، وقطع أرحامنا، واستخدم الله تعالى مجموعة من الكارهين للحصار في فكه عن المسلمين، على رأسهم: مطعم بن عدي وعدي بن قيس وزمعة بن الأسود وأبو البختري بن هشام وزهير بن أبي أمية ولبسوا السلاح ثم خرجوا إلى بني هاشم وبني المطلب فأمروهم بالخروج إلى مساكنهم ففعلوا. فلما رأت قريش ذلك سقط في أيديهم وعرفوا أن لن يسلموهم.

(1) السيرة النبوية لابن هشام، الإمام ابن هشام المعافري، تحقيق/ مصطفى السقا، وآخرون، 2/129 ، الطبعة الثانية، مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي ، مصر، 1955.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت