وفي حصار الشعِب نجد في كتب السيرة (1) ما يفيد إلى ارتفاع صراخ أطفال المحاصرين حتى يسمع من خلف جبال مكة ليفضح الطغاة في حصارهم الجائر، ويقول ابن القيم:"... وسمع أصوات صبيانهم بالبكاء من وراء الشِعب وهناك عمل أبو طالب قصيدته اللامية المشهورة أولها:"
جزى الله عنا عبد شمس ونوفلا عقوبة شر عاجلا غير آجل (2) .
وفي استخدام الشعر عند العرب - سابقًا - ما يشير إلى استخدام وسيلة إعلامية من أكثر الوسائل الإعلامية تأثيرًا في مجتمعاتهم.
سادسًا: السعي في تأمين الحد الأدنى من الطعام:
إن من واجبات أي قائد مسلم أن يسعى دومًا إلى تأمين حاجات من يتولى أمرهم، وأول الحاجات الأساسية بعد الشراب يأتي الطعام، إذ لا قيام لحياة الإنسان بغيرهما، وتشتد المهمة وتزداد على القيادة في زمن الأزمات وخاصة عند حدوت المجاعات أو الحصار.
وفي حصار الشِعب وفي كتب السيرة نلمس سعي القيادة لتأمين الحد الأدنى من الطعام عن طريق إرسال من يحاول شراء الطعام من غير قريش ومن يتحالف معها ولو في وقت في وقت خروجهم في موسم الحج والعمرة، وفي هذا المعنى يقوا ابن إسحاق في سيرته:"... وحصروهم في شعبهم، وقطعوا عنهم المادة من الأسواق، فلم يدعوا أحدا من الناس يدخل عليهم طعامًا، ولا شيئًا مما يرفق بهم، وكانوا يخرجون من الشِعب إلى الموسم، وكانت قريش تبادرهم إلى الأسواق، فيشترونها ويغلونها عليهم ونادى منادي الوليد بن المغيرة في قريش: أيما رجل وجدتموه عند طعام يشتريه فزيدوا عليه..." (3) ، ورغم كل هذا كانوا يسعون لتأمين الحد الأدنى من الطعام حتى أنه كان نصيب أحدهم تمرة واحدة أو نصفها في اليوم.
سابعًا: إبقاء جزء من المسلمين خارج الحصار:
(1) البداية والنهاية ، 3/86.
(2) زاد المعاد،ابن القيم، 3/26.
(3) سيرة ابن إسحاق، 1/135.