الصفحة 22 من 42

يحث الإسلام أتباعه على الاعتماد على النفس في السعي بكافة الوسائل المشروعة قبل التوكل على الله، لأن من مفهوم التوكل الصحيح حسب اعتقاد أهل السنة والجماعة كمال السعي. وفي هذا المعني نذكر حديث حَدَّثَنَا أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ:"قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَعْقِلُهَا وَأَتَوَكَّلُ، أَوْ أُطْلِقُهَا وَأَتَوَكَّلُ؟ قَالَ: إعْقِلْهَا وَتَوَكَّلْ" (1) ، وذلك معرض سؤاله بأن يربط دابته بعقالها، أم يتركها بدون ربط اعتمادا على الله تعالى. كذلك يحث الإسلام على التسابق في إنفاق المسلم ماله في سبيل الله قبل التفكير بمال الغير لأن فيه القدوة الحسنة لغيره والدعوة بالفعل مع القول.

وفي حصار الشِعب تشير كتب السيرة إلى هذا المعنى حيث تقول:"... فأقاموا في الشعب ثلاث سنين حتى أنفق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ماله وأنفق أبو طالب ماله وأنفقت خديجة مالها وصاروا إلى حد الضر والفاقة.." (2) .

خامسًا: الإعلان عن الظلم في حصارهم:

يحرم الإسلام الظلم بكل أنواعه لأنه ظلمات يوم القيام، ويحارب الظالمين ويتوعدهم بالعذاب الشديد، وذلك لأنه دين عدل. وقد أجاز الإسلام الإعلان عن ظلم الظالمين لما فيه من مصلحة لمحاربيهم والوقف في وجه ظلمهم لكي يعودا إلى الحق والعدل، وفي ذا المعنى يقول الحق سبحانه وتعالى: { لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا } (3) .

(1) سنن الترمذي، ح2517، ترقيم/ أحمد شاكر. وقال عنه: حديث غريب، وفي إسناده ضعف.

(2) كتاب محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، 1/133.

(3) النساء: 148.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت