الصفحة 9 من 59

-أما إمام الحرمين أبو المعالي عبدالملك الجويني (1) فقد عرف الإمامة بأنها:"رياسة تامة، وزعامة عامة، تتعلق بالخاصة والعامة في مهمات الدين والدنيا مهمتها حفظ الحوزة، ورعاية الرعية، وإقامة الدعوة بالحجة والسيف وكف الحيف والخيف، والانتصاف للمظلومين من الظالمين، واستيفاء الحقوق من الممتنعين وإيفاؤها على المستحقين" (2) .

وقال التهانوي في كشافه - كشاف اصطلاحات الفنون -"الإمامة عند المتكلمين: هي خلافة الرسول عليه السلام في إقامة الدين وحفظ حوزة الإسلام بحيث يجب اتباعه على كافة الأمة والذي هو خليفته يسمى إمامًا" (3) .

مما سبق يتبين أن الخلافة في الاصطلاح الإسلامي تعني القيادة الإسلامية أو الإمامة، ومن هنا يُعلم أن مصطلح الإمامة يرادف مصطلح الخلافة.

وممن يؤكد التماثل المعنوي بين الإمامة والخلافة العلامة ابن خلدون إذ يقول:"وإذ قد بينّا حقيقة هذا المنصب، وأنه نيابة عن صاحب الشريعة، في حفظ الدين وسياسة الدنيا به تسمى خلافة أو إمامة، والقائم به خليفة أو إمام" (4) .

ويذهب أبو الحسن الماوردي إلى نفس الرأي حين يُعَّرف الإمامة بأنها خلافة النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا (5) (.

(1) الجويني: هو الإمام الكبير، شيخ الشافعية إمام الحرمين، أبو المعالي عبد الملك بن عبد الله بن يوسف الجويني ثم النيسابوري الشافعي، ولد في أول سنة تسع عشرة وأربع مائة, وتوفي في سنة ثمان وسبعين وأربع مائة. انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء الذهبي - 18 / 477.

(2) غياث الأمم في التياث الظلم - الجويني - تحقيق ودراسة وفهرسة د. عبد العظيم الديب - كلية الشريعة - جامعة قطر - ط 1 - مطابع الدوحة الحديثة - 1400هـ - ص 22.

(3) كشاف اصطلاحات الفنون - محمد أعلى بن علي التهانوي - خياط - بيروت - بدون سنة طباعة - 1/92.

(4) مقدمة ابن خلدون - ص 191.

(5) الأحكام السلطانية والولايات الدينية - الماوردي - ص 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت