وكما أن الله تعالى جعل هذه الأمة أمة واحدة كما في قوله تعالى: { وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ } (المؤمنون:52) ، والأمة الواحدة ينبغي أن يكون لها رأس واحد يجمعها على كلمة سواء في وجه الظلم والبغي والتعدي على ثرواتها وأعراضها.
المبحث الثاني
معوقات عودة الخلافة
هنالك عقبات وموانع تقف حاجزًا بيننا وبين عودة الخلافة واقتحام المستقبل، والنهوض من الكبوة التي طال أمدها، ولا سبيل إلى نهضة أمتنا واتخاذها الموقع المناسب على خارطة العالم المعاصر إلا بتجاوز هذه العقبات والمهلكات، وهى:
أولًا: التشوه العقائدي وعدم اكتمال العنصر الإيماني لدى أفراد المسلمين:
إذا أمعنا النظر في جميع بقاع العالم الإسلامي سنجد كثيرًا من الخزعبلات والتصورات الفاسدة والمعتقدات التي لا تمت للدين بأية صلة تنتشر في عقول العوام وبعض البسطاء من أفراد هذه الأمة، فهناك البهائية وهناك القاديانية وهناك حركة أنصار منكري السنة النبوية ونحوها، ومن المعلوم أن الضلالات والبدع يكون انتشارها أكثر بين الأوساط الشعبية وهم السواد الأعظم دائما للأمة، ومن هنا يأتي خطرها الكبير الذي يتمثل في إسدال الستار على العقل الإسلامي وإيجاد ظلمات بعضها فوق بعض في موكب الحياة العامة وإضاعة الفكر في متاهات غريبة لدى جماهير عريضة من أبناء الأمة وهو ما يحول الأمة المسلمة إلى أمة مقعدة في عالم يجري كالريح المرسلة (1) .
(1) انظر: حرية الفكر وترشيد الواقع الإسلامي - د. عاصم أحمد - مطبعة نهضة مصر - 1990م - 1410هـ - القاهرة - ص 37.