تظهر أهمية الخلافة في حياة المسلمين إذا علمنا أنه لا قيام للدين وأحكامه على الوجه الأكمل إلا بها، ولا أمن ولا أمان للمسلمين ولديارهم من أعدائهم إلا بها، ولا رادع للظالمين وقاطعي الطريق إلا بها، لذا فقد أُثر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"إن الله ليزع - أي ليردع - بالسلطان مالا يزع بالقرآن" (1) (. فالقرآن الكريم لا بد له من قوة وسلطان يحميه ويفرضه على الناس، ويرعاه ويتعاهد أحكامه وشرائعه.. فالقرآن وسيف السلطان يسيران جنبًا إلى جنب يؤيد بعضهما البعض، وأيهما يتخلف عن الآخر فإن مسيرة الإسلام - لا محالة - سيعتريها الضعف والنكبات والانتكاسات.
قال: - صلى الله عليه وسلم -"إنما الإمام جُنَّةً يُقاتَلُ من ورائه، ويُتقى به" (2) .
وعن أبي بكرة قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"السلطان ظل الله في الأرض فمن أكرمه، أكرمه الله، ومن أهانه، أهانه الله" (3)
فالسلطان المسلم العادل ظل الله في الأرض؛ والخلافة، والسلطان، والدولة وغير ذلك من معاني الشوكة والقوة كلها تدخل كوسائل مباشرة وهامة لتطبيق أحكام الله تعالى وشرائعه في الأرض، وبه تُحفظ حرمات الدين، وتعلو راياته.
ولاشك أن الغاية الجوهرية من قيام الدولة الإسلامية هي إيجاد الجهاز السياسي الذي يحقق وحدة الأمة الإسلامية وتعاون أفرادها, ويتابع تطبيق أحكام الإسلام وتنفيذها، ومراقبة سيرها التطبيقي في شتى مجالات الحياة وهذا لا يتم إلا بنصب الخليفة أو الإمام.
(1) ذكره إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي - تفسير القرآن العظيم - - دار الفكر - بيروت - 1401هـ - 3 / 60.
(2) رواه البخاري في صحيحه - 3/ 1080, ومسلم في الصحيح - 3/1471.
(3) أخرجه ابن أبي عاصم في السنة - تحقيق: محمد ناصر الدين الألباني - المكتب الإسلامي - بيروت - ط 1 - 1400هـ - 2/492. قال الشيخ ناصر في التخريج 1024: حديث حسن.