ويفسر الشيخ أبو زهرة الترادف بين اللفظين بقوله:"إن المذاهب السياسية كلها تدور حول الخلافة، وهي الإمامة الكبرى، وسمّيت خلافة لأن الذي يتولاها، ويكون الحاكم الأعظم للمسلمين، يخلف النبيَّ في إدارة شؤونهم، وتسمّى الإمامة لأن الخليفة كان يسمى إمامًا، ولأن طاعته واجبة، ولأن الناس كانوا يسيرون وراءه، كما يصلون وراء من يؤمهم في الصلاة" (1) .
الملاحظ من التعاريف السابقة أن العلماء لم يفرقوا في الاستعمال بين لفظ إمام ولفظ خليفة وإنما استعملوا كلا اللفظين بمعنى واحد.
وعليه سوف لا نفرق في الاستعمال بين هذين اللفظين فنستخدم الخلافة بمعنى الإمامة والإمامة بمعنى الخلافة، وإن كنا نرى أن بين اللفظين عموم وخصوص فالإمامة تشمل ميادين أكثر من ميادين الخلافة.
وخلاصة الأمر أن الخلافة الإسلامية هو مفهوم دارج بين المسلمين أيضا للدلالة على حكم المسلمين للأرض لفترة زمنية طويلة، كانت بدايتها على عهد الخلفاء الراشدين، أما نهايتها حسب ما يرى المؤرخون عام 1924 حينما قام مصطفى كمال أتاتورك بإلغائها واستبدالها بالعلمانية الغربية.
المطلب الثاني: أهمية الخلافة في حياة المسلمين:
(1) تاريخ المذاهب الإسلامية - محمد أبو زهرة - دار الفكر العربي - القاهرة - ص 20.