وعليه حج وعمرة ودم لرفضه، فلو مضى عليهما صح وعليه دم، ومن أحرم بحج، ثم بآخر يوم النحر فإن حلق في الأول لزمه الآخر، ولا دم وإلا لزم وعليه دم قصر
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ورفض غير المتأكد أيسر، قيد بالمكي لأن الآفاقي لا يرفض واحدًا منهما غير أنه إن أضاف بعد فعل الأقل كان قارنًا وإلا فهو متمتع إن كان ذلك في أشهر الحج كما مر، وبالعمرة لأنه لو أهل بالحج وطاف له ثم بالعمر رفضها اتفاقًا، وبكونه طاف لأنه لو لم يطف رفضها أيضًا اتفاقًا، وبالأقل لأنه لو أتى بأكثره رفضه اتفاقًا وفي (المبسوط) أنه لا يرفض واحدًا منهما وجعله الإسبيجابي ظاهر الرواية.
(وعلي حج وعمرة) لأنه كغائب الحج يتحلل بأفعال العمرة ثم يأتي بالحج من قابل، ولو أتى به في سنة قضاء سقطت عنه العمرة (و) عليه أيضًا (دم لرفضه) الحج، لأنه عليه الصلاة والسلام أمر عائشة لرفضها العمرة بالدم وهو دم جبر لا يأكل منه، قيل: كان ينبغي لزوم دمين لدخول النقص على الإحرامين وأجيب بأنه غير ممنوع عن أحدهما (فلو مضى عليهما صح) لأنه أدى أفعالهما كما التزم.
(وعليه دم) لتمكن النقصان في نسكه بارتكاب المنهي عنه لأنه قارن، ولو أضاف بعد فعل الأكثر في أشهر الحج فتمتع ولا تمتع ولا قران لمكي كما مر، وهذا يؤيد قول من قال: إن نفي التمتع والقران لمكي معناه نفي الحل كما مر، ولو طاف الأكثر في غير أيام الحج ففي (المبسوط) أنه عليه الدم أيضًا، لأنه أحرم بالحج قبل الفراغ من العمرة وليس لمكي أن يجمع بينهما فإذا صار جامعًا من وجه كان عليه الدم كذا في (الفتح) .
(ومن أحرم بحج ثم) أحرم (بآخر يوم النحر) اعلم أن لجمع بين الإحرامين بحسب القسمة العقلية أربعة أقسام إدخال إحرام الحج على العمرة والحج على مثله والعمرة على مثلها والعمرة على الحج، قدم الأول لكونه أدخل في الجناية ولذا لم يسقط به الدم بحال، ثم ذكر الثاني مقدمًا له على غيره لقوة حاله لاشتماله على ما هو فرض، ثم الثالث مقدمًا له على الرابع لما فيه من الاتفاق في الكمية والكيفية فإذا أحرم بالثاني (فإنه حلق في) الحج (الأول لزمه) حج (الآخر) لصحة الشروع فيه عند الإمام والثاني وقال محمد: لا يصح (ولا دم) عليه اتفاقًا لانتفاء الحج بانتهاء الأول فلا جناية، وهذا لأن الباقي بعد الحلق الرمي وبذلك يصير جانبًا بالإحرام ثانيًا (وإلا) أي: وإن لم يحلق فيه (لزمه) الثاني (وعليه، دم قصر) أي: حلق إذ التقصير لا دم فيه إنما فيه الصدقة لأنه ارتفاق ناقص وعبر به لأنه قال في موضوع المسألة: ومن المتناول