الصفحة 29 من 50

…وبذلك يكون الحاكم قد ارتكب إثمين كبيرين أولهما: تعطيل تحكيم الشريعة، وثانيهما: مخالفة وانتهاك أحكام الشريعة من ظلم وقتل أو سكر أو سرقة أو زنى...إلخ.

…وفي هذا المقام نذكر قوله تعالى: { يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا } (مريم:12) ومعنى الآية: أي تعلم التوراة بقوة أي بجد وحرص واجتهاد، وأتاه الله الحكم أي: الفهم والعلم والعمل كما فسرها ابن كثير (1) .

…وقال الكلبي:" (خذ الكتاب) يعني التوراة (بقوة) أي: في العلم به والعمل به" (2) .

د- خضوع السلطان للأعداء:

…أي أن أعداء الله من الكفار يهود أو نصارى أو منافقين أو غير ذلك من الكفار يشيرون عليه ويأمرونه بتعطيل تحكيم الشريعة فيستجيب لهم، قال تعالى: { وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ } (البقرة:120) .

وأسباب استجابته لهم واتباعه أهواءهم نلخصها فيما يلي:

موافقة هواه لهواهم: وذلك كونه كافر أو منافق لهم فاتحدت أهواؤهم والتقت على تعطيل الشريعة.

طمعه في إغراءاتهم: وذلك أنه يعطل تحكيم الشريعة لتحصيل منافع مادية ومعنوية منهم، كأن يعطونه مالًا، أو سلاحًا، أو طعامًا، أو جيشًا منهم يحارب معه، أو تأييدًا سياسيًا في المحافل الدولية، أو يقفوا معه ضد أعدائه.... إلخ.

(1) تفسير القرآن العظيم لابن كثير 3/113، ط"دار المعرفة".

(2) التسهيل لعلوم التنزيل للكلبي 3/3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت