الصفحة 28 من 50

والتقوى هي طاعة الله بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، وتحكيم الشريعة الإسلامية هي الجزء الأكبر من الإيمان ومن التقوى، ولذلك حكم الله على الحاكم الذي لا يحكم بالشريعة بالكفر والظلم والفسق والجاهلية والبعد عن الإيمان، قال تعالى: { وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ } (المائدة: 44) ، { وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ } (المائدة: 45) ، { وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } (المائدة:47) ، فالصفات الثلاثة المذكورة في الآيات من الكفر والظلم والفسق تنطبق جميعها على فاعل واحد وهو الذي لا يحكم بما أنزل الله ويعدل إلى غير شريعة الله (1) ، قلنا: ويضاف إليها صفتان أخريان وهما: الجاهلية، ونفي الإيمان، ويدل على ذلك قوله تعالى: { أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ } (المائدة:50) ، وقوله: { فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ } (النساء: 65) .

ب- الجهل بوجوب تحكيم الشريعة:

…هذا السبب نادر الوقوع، لأن وجوب تحكيم الشريعة من الأمور المعلومة من الدين بالضرورة.

…وإن حدث فلا عذر للحاكم لأنه يجب عليه شرعًا كما يعلم أمور دنياه وسلطانه وسياسته أن يعلم أمور الدين، وقد قال تعالى: { فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ } (النحل: 43) .

…ثم على أي أساس يحكم البلاد والعباد ويأخذ البيعة لنفسه من الناس وهو جاهل لا يعلم هذا الحكم الشرعي؟!

ج- خوف السلطان من تحكيم الشريعة:

…ونقصد بذلك أن السلطان يعطل تحكيم الشريعة لأنه يخشى على نفسه أو أهله أو حاشيته أو أعوانه أو أنصاره أن تطالهم أحكام الشريعة الغراء لأنهم أول من يخالفوها.

(1) انظر: في ظلال القرآن لسيد قطب 2/901.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت