الصفحة 26 من 50

…أي يجب على الحاكم المسلم أن يحكم بين رعايا الدولة المسلمة من المسلمين وأهل الذمة بالعدل والإنصاف بعيدًا عن الهوى والظلم والجور فلا يفرق في ذلك بين مسلم وذمي، وبين غني وفقير، وبين قوي وضعيف، وبين شريف ووضيع، وبين حاكم ومحكوم، وبين كبير وصغير، وبين ذكر وأنثى، والأدلة على ذلك كثيرة منها قوله تعالى: { يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ } (ص: 26) ، وقوله تعالى: { إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ } (النساء: 58) ، وقد روى الترمذي عن عائشة أن قريشًا أهمهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت فقالوا: من يكلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فقالوا: من يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد حب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فكلمه أسامة فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (أتشفع في حد من حدود الله؟ ثم قام فاختطب فقال: إنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها) (1) ، وقال تعالى: { وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى } (المائدة: 8) .

ثالثًا: واجب المحكومين في الإسلام:

…إذا وفى الحاكم المسلم بشروط البيعة من الحكم بما أنزل الله وبالعدل بين الناس وجب على المسلمين أن يطيعوه فيما يأمر وفيما ينهى مما لا يخالف الإسلام.

(1) سنن الترمذي، ك 1 (الحدود) ، ب 6 (ما جاء في كراهية أن يشفع في الحدود) 4/29، ح (1430) قال عنه: حديث حسن صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت