قال الله سبحانه: {وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ ....} [1] {فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلاًّ آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا} [2] فاختص سليمان بالفهم، وأثنى عليهما بالحكم والعلم.
وفي الصحيحين عن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر» [3] فتبَّين أن المجتهد مع خطئه له أجر، وذلك لأجل اجتهاده، وخطؤه مغفور له، لأن درك الصواب في جميع أعيان الأحكام إما متعذر أو متعسر، وقد قال تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [4] وقال تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [5] .
5 -الأئمة متفقون على منع تقليدهم، التقليد الأعمى الذي يتعصب له من يدَّعون أنهم أتباعهم، ويتمسكون بمذاهبهم وأقوالهم كما لو كانت نزلت من السماء، والله عز وجل يقول: {اتَّبِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ} [6] [7] .
وإليك بعض ما وقفنا عليه من أقوالهم رحمهم الله- في ذلك [8] :
1 -أبو حنيفة رحمه الله:
فأولهم الإمام أبو حنيفة النعمان بن ثابت رحمه الله وقد روى عنه أصحابه أقوالًا شتى وعبارات متنوعة؛ كلها تؤدى إلى شيء واحد وهو: وجوب الأخذ بالحديث، وترك تقليد آراء الأئمة المخالفة له:
1 - «إذا صح الحديث فهو مذهبي» .
2 - «لا يحل لأحد أن يأخذ بقولنا ما لم يعلم من أين أخذناه» .
وفى رواية: «حرام على مَن لم يعرف دليلي أن يفتى بكلامي» .
(1) سورة الأنبياء، الآية: 78.
(2) سورة الأنبياء، الآية: 79.
(3) صحيح. أخرجه البخاري، ومسلم.
(4) سورة الحج، الآية: 78.
(5) سورة البقرة، الآية: 185.
(6) سورة الأعراف، الآية: 3.
(7) «رفع الملام» من «الفتاوى» (20/ 250 - 252) بتصرف يسير.
(8) من مقدمة «صفة صلاة النبي» للعلامة الألباني -رحمه الله- (ص 46 - 57) .