الصفحة 15 من 42

فتفهم رحمك الله رأي الصحابة فيمن خالف ما كان عليه نبينا صلى الله عليه وسلم كيف ضللوه وأنكروا ما أتى به ولم يعذروه ولا تأولوا له وجها ولا نقبوا له عن نية، بل مخالفته كفتهم دلالة على إنكار ما أحدث. وتأملوا يا أولي الألباب ويا رجال العلم فيما أحدثه أشياخ الطرائق فإنهم يحدثوننا بأن حكما وأسرارا أخفيت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى سلف الأمة أدركها هؤلاء المستدركون وأن فضائل وخواص في أعداد لم يهد لها نبي الرحمة وهدي إليها هؤلاء الأقوام الذين تجارت بهم أهوائهم إلى أبعد مدى.

بدعه إعطائهم العهود للأتباع

لست أعلم شبهة شرعية ولا مصلحة دنيوية قضت بها تصرفات الملة تبزر ما أحدثه أشياخ الطرائق؛ من إعطائهم هذه العهود التي فرضوها على الأمة، ومن عقدهم هذه البيعات العامة الشاملة للذكور والإناث، عقدا تغلغل في نفوسهم؛ فحرسوها بكل ما أوتوا من قوة، حتى إن الرمان ودوراته لم يستطع أن يغالبها ولا أن يقفل من أمرها شيئا، بل ما ازدادت الأيام تأخرا. والعلم ضعفا والدين غربة إلا زادت صولة وقويت شوكة، مغايرة لكل سبب من أسباب الدين والعمران، ومتميزة عن كل ما جاء به صاحب الملة، ولو كانت خيرا لقلت كالخير كله (29) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت