الصفحة 14 من 42

فقد كان من مبادئ الإسلام الأولية أن المسلم يتلقى الأحكام من ينبوعها؛ وهو ما جاء به الرسول من غير استئذان أحد ولا واسطة أحد، فصير شيوخ الطرائق الذكر يتوقف على إذنهم وتابع لميولهم وأهوائهم. ولعل زاعما يتوهم أن هذا التحديد والتوقيت لا يضر، وقد قصد واضعوه الخير فنقول: أخطأ الواهم في وهمه فإن السلف الذين شاهدوا عصر النبوة لما وقع بين أيديهم شيء أقل من هذا ولا يشاركه في غير أن الرسول لم يفعله أنكروه وعدوه ضلالة.

ولا بأس بنقل شيء من آثارهم يستدل به على ما نقول. من ذلك ما نقله أبو إسحاق الشاطبي (27) عن ابن وضاح عن الأعمش عن بعض أصحابه قال: مر عبد الله (يعني ابن مسعود) برجل يقص على أصحابه وهو يقول: سبحوا عشرا وهللوا عشرا، فقال عبد الله: إنكم لأهدى من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أو أضل؟ بل هذه يعني أضل وفي رواية عنه: أن رجلا كان يجمع الناس فيقول: رحم الله من قال كذا وكذا مرة سبحان الله، قال: فيقول القوم ويقول: رحم الله من قال كذا وكذا مرة الحمد لله، قال: فيقول القوم قال: فمر بهم عبد الله بن مسعود رضي الله عنه فقال: فديتم لما لم يهتد له نبتكم أو إنكم لتمسكون بذنب ضلاله.

وذكر له أيضا أن أناسا يسبحون بالحصى في المسجد فأتاهم وقد كوم كل رجل منهم كوما من حصى قال فلم يزل يحصبهم بالحصى حتى أخرجهم من المسجد ويقول لقد أحدثتم بدعة وظلما وقد فضلتم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم علما (28) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت