قال أبو إسحاق الشاطبي في مآخذ البدع وأهلها في الاستدلالات على ما انتحلوا: (( ومنها تحريف الأدلة(وقد علمت أن منها لفظه وعمله صلى الله عليه وسلم) (24) عن مواضعها بأن يرد الدليل على مناط فيصرف عن ذلك المناط إلى آخر (كذكر الله) موهما أن المناطين واحد وهو من خيبات تحريف الكلم عن مواضعه )) (25) . إلى أن قال: (( وبيان ذلك: أن الدليل الشرعي إذا اقتضى أمرا في الجملة مما يتعلق بالعبادات فأتى به المكلف في الجملة أيضا كذكر الله والدعاء والنوافل المستحبات مما يعلم فيه التوسعة شرعا كان الدليل عاضدا لعمله من جهتين، من جهة معناه، ومن جهة عمل السلف به. فإن أتى المكلف في ذلك الأمر بكيفية مخصوصة أو زمان مخصوص أو مقارن لعبادة مخصوصة والتزم ذلك بحيث صار متخيلا أن الكيفية المخصوصة أو الزمان أو المكان مقصود من غير أن يدل الدليل عليه كان بمعزل عن ذلك المعنى المستدل عليه. فإذا ا ندب الشرع مثلا إلى ذكر الله، فالتزم قوم الاجتماع عليه على لسان واحد وبصوت أو في وقت معلوم مخصوص من سائر الأوقات، لم يكن في ندب الشرع ما يدل على هذا التخصيص بل فيه ما يدل على خلافه ) ) (26) . أهـ ثم حكم ببدعية ما كان على هذا الوصف، وما ذكره يجري في تحديد الأذكار للأتباع وتزيد عليه بما انجر للعوام من هذه البدعة الفظيعة، فقد أصبح بعض أسماء الله من ميزة طريقة فلان فمن لم يأخذ عهده وورده لا يحوم حول ذلك الاسم، وأي شر بقي بعد هذا وأقي إلحاد في أسماء الله شر من هذا وتزيد عليه أيضا بقلب معالم الإسلام ظهرا لبطن.