الصفحة 17 من 423

وفي مجال الترغيب والترهيب يمكن للأب أن يعرض على ولده الآيات والأحاديث في وصف الجنة والنار ففيها العبرة كلها، والموعظة البالغة التي تنمي في النفس الخشية من الله - عز وجل -، والرغبة فيما عنده، ويستعين في هذا المجال بكتاب"الترغيب والترهيب"للحافظ المنذري رحمه الله، فقد جمع فيه أحاديث كثيرة في هذا الباب، فينتقي الأب منها أحاديث متنوعة، سهلة العبارة ومفهومة المعنى، فيقرأها على الولد في أوقات متفاوتة ومختلفة، مراعيًا أن لا يكون ذهن الولد منشغلًا عنه بشاغل، بل يتحين الفرص المناسبة التي يكون فيها الإبن مقبلًا عليه، فارغ الذهن من الملهيات واللعب، فيعرض عليه هذه الآيات والأحاديث موضحًا وشارحًا لها بأسلوب حسن سهل، مقتديًا في ذلك بالرسول الأعظم عليه الصلاة والسلام في توجيهه لابن عباس في الحديث المتقدم.

وينهج الأب مع ولده أسلوب التذكير الدائم برقابة الله له، وعلمه سبحانه وتعالى بجميع أفعاله وأقواله مستخدمًا في ذلك طرقًا متنوعة، فإذا حدثه الولد - وهو في سن التمييز - حديثًا، أو نقل إليه خبرًا ما، قال له:"يا بني إن كنت صادقًا فإن الله سيحبك، ويجزيك على صدقك أجرًا، وسوف أحبك أنا أيضًا، أما إن كنت كاذبًا فإن الله لن يحبك، وسوف يعاقبك، ولن أحبك أنا أيضًا".

وإذا ترك الأب الولد الصغير في غرفته منفردًا، أو في أي مكان بعيدًا عن مراقبة الوالد وأهله، ذكَّره بمراقبة الله له، كأن يقول له:"يا بني أتعرف أن الله يراك؟"، فيجيبه الولد:"نعم يا أبي"، فيقول له الأب:"إذًا فماذا عليك أن تفعل؟"، فيرد عليه الولد:"لا أفعل شيئًا يغضبه". وهنا يحتضنه الأب، ويقبله مشعرًا له برضاه عن مقالته الحسنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت