وهذا هو النوع من الشعور الذي يطالب الأب المسلم بغرسه في نفوس أولاده الصغار، وتربيتهم عليه، حتى تتعلق قلوبهم وأرواحهم بالله عز وجل، فتكون جميع حركاتهم وسكناتهم موافقة لمنهج الله عز وجل، فإذا نجح في هذه المهمة في طفولتهم فقد ضمن دوام استقامتهم وسلامتهم من الانحرافات في مستقبل حياتهم إن شاء الله تعالى.
ومن أهم العوامل المساعدة على تنمية هذا الشعور عند الولد إشعاره بالانتماء إلى الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، فالأطفال يحبون هذا الشعور، ويرغبون في شىء يعتقدون ويعملون من أجله ليشعروا بمعنى الحياة وقيمتها، فإذا وجههم الأب إلى هذا النوع من الانتماء فقد أشبع في نفوسهم هذا الميل الفطري، الذي لا يشبعه إلا هذا الانتماء العظيم.
والأب يسعى دائمًا بإشعار الولد بمراقبة الله له في كل وقت وفي كل مكان، ويوقظ عنده المسؤولية أمام الله، ويشعره بواجبه تجاهه سبحانه وتعالى. وهذا يمكن تحقيقه خاصة مع الولد في سن التمييز، إذ يمكنه أن يفكر بصورة مجردة، ويفهم ويدرك تلك المعاني.
ويستخدم الأب أسلوب الترغيب والترهيب لينمي في ولده الرغبة والحب لله من جهة، والخشية والخوف من جهة أخرى، فيعيش بين الخوف والرجاء. ويلاحظ الأب عدم الإكثار من تخويف الولد بعذاب الله بصفة مستمرة، خاصة إن لم يكن هناك مبررلذلك، أو مناسبة للتذكير، بل يركز قدر الإمكان على جانب الترغيب ويعلق قلب الولد بجانب الرجاء فهو أكثر حاجة إليه ورغبة فيه. وإن احتاج إلى الترهيب الذي لا بد منه في بعض الأوقات، فعليه أن يستخدمه بأسلوب غير مباشر، فإذا قام الولد بعمل حسن محمود قال له:"إن الله سيحبه من أجل هذا العمل ويدخله الجنة، وإنه ليس كالأولاد الأخرين الذين يعملون السيئات، والذين سيعذبهم الله بالنار"، وبهذا الأسلوب يكون الأب قد أثاب ولده على الفعل المحمود، وفي نفس الوقت حذره بصورة غير مباشرة من الفعل القبيح المذموم.