الصفحة 14 من 423

وقد ركز منهج الإسلام في التربية على إثراء جانب المراقبة لله عز وجل في النفس الإنسانية، فقد تضمن القرآن الكريم كثيرًا من الآيات المشيرة إلى هذا المعنى يقول الله سبحانه وتعالى حاكيا عن لقمان الذي أرشد ولده إلى هذه المراقبة: {يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ} [لقمان:16] ، ويقول أيضًا: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} [قّ:16] ، فحتى الخواطر، والخطرات التى ترد على النفس يعلمها الله ويحيط بها، ويقول سبحانه وتعالى: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [الحديد:4] ، أي: أن الله سبحانه وتعالى مع الإنسان أين ما كان بعلمه وقدرته وكمال إحاطته بخلقه.

وفي الحديث عندما كان عبدالله بن عباس رضى الله عنه رديف النبي - صلى الله عليه وسلم - على دابة حيث أراد عليه الصلاة والسلام أن يذكي في نفس ابن عمه الصغير هذا الجانب الهام فقال له: (( يا غلام أو ياغليم ألا أعلمك كلمات ينفعك الله بهن فقلت: بلى فقال: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده أمامك، تعرف إليه في الرخاء يعرفك في الشدة، وإذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله قد جف القلم بما هو كائن، فلو أن الخلق كلهم جميعاُ أرادوا أن ينفعوك بشيء لم يكتبه الله لك لم يقدروا عليه، وإن أرادوا أن يضروك بشيء لم يكتبه الله عليك لم يقدرواعليه ) ).

بهذا الأسلوب القرآني والنبوي، يتعلق الولد بالله عز وجل، ويقطع جميع العلائق دون الله، فلا يرجو إلا الله، ولا يخاف إلا الله، ولا يسأل إلا الله، فيحفظ الله في خلواته، وعند قوته بتمام الاستقامة على منهجه، فيكون دائم المراقبة لله في الرخاء والشدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت