يبين لنا النبي صلى الله عليه وسلم من خلال هذا الحديث أننا كلنا مذنبون ، كلنا مخطئون ، نقبل على الله تارة وندبر أخرى ، نراقب الله عز وجل مرة ، وتسيطر علينا الغفلة أحيانا أخرى ، لا نخلو من المعصية ، ولا بد أن يقع منا الخطأ ، ولابد أن يقع منا الزلل ، فليس لأحد مهما علا شأنه أن ينفك عن الخطأ ، إذ هذه هي طبيعة البشر ، فالسهو والتقصير من طبع الإنسان ، ومن رحمة الله بهذا الإنسان الضعيف أن فتح له باب التوبة ، وأمره بالإنابة إليه ، والإقبال عليه ، كلما غلبته الذنوب ولوثته المعاصي ، ولولا هذه الرحمة العظيمة لوقع الإنسان في حرج شديد ، وقصرت همته عن طلب التقرب من ربه ، وانقطع رجاؤه من عفوه ومغفرته.
خاتمة
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وعليه يصلح أمر الدنيا والآخرة، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، خاتم النبيين وصفوة الخلق أجمعين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين، وسلم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد:
فهذه خاتمة بحثي"شرح أحاديث التوبة"، حيث قمت فيه بشرح أحاديث التوبة الورادة في سنة المصطفي صلى الله عليه وسلم ، والتي استطعت بجهدي المتواضع أن أجمعها من بعض كتب السنة ، وقد اقتصرت على عشرة من أحاديث التوبة ، حيث عرضت في هذا البحث كل حديث من الأحاديث الورادة في موضوع التوبة ثم قمت بشرحها مستعينا بكلام بعض علماؤنا الإجلاء في شرحهم لهذه الأحاديث.
هذا ما أردت من بحثي هذا ، فإن أصبت فمن توفيق الله وحده ، وإن أخطأت فمن نفسي ومن الشيطان ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على أشرف الأنبياء وسيد المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الفهرس:
(1) البخاري كتاب الدعوات باب التوبة. ومسلم كتاب التوبة .باب في الحض على التوبة والفرح بها.
(2) سورة الزمر آية 53.
(3) مدارج السالكين لأبن القيم.