(( الهاء في (( جمده ) )لا تعود إلى الريق، بل يعود إلى: القلْت، الذي هوكناية عن الفم. وسقط قول العائب: ما معنى جَمَد الريق؟، إذا كان الجمد كناية عن الأسنان. وهذا ظاهرٌ حَسَنٌ، وليس لأحد أن يقول: الجُمُود يستعمل فيما كان سائلا قبل؛ لأنهم توسعوا في استعماله واستعمال الذوب، ألا تراهم يقولون فيمن لا يبكي عند الرزايا: هوجماد الحاجبين )) [1] .
وبدليل استخدامه للفظة (( المحدثين ) )، ولم يقل العامة:
ـ قال عند قول أبي تمام:
حَتّى كَأَنَّ جَلابيبَ الدُّجى رَغِبَت ... عَن لَونِها وَكَأَنَّ الشَّمسَ لَم تَغِبِ [بحر البسيط]
(( والدجية: الظلمة، وقال قومٌ: لايقال دُجية إلا لليل مع غيم، فأما المحدثون فيعبرون بالدجى عن الليل، ولا يفرقون بين المقمر وغيره ) ) [2] .
ـ وقال عند قول أبي تمام:
فَأُقسِمُ لَوسَأَلتِ دُجاهُ عَنّي ... لَقَد أَنباكِ عَن وَجدٍ عَظيمِ [بحر الوافر]
(( هكذا يروى على توحيد (( الدجى ) )، والمعروف أنها جمع دجية، ولكن المحدثين يستعملونها في معنى الواحد، وذلك جائز على معنى الجنس )) [3] .
ـ وقال عند قول أبي تمام:
ما يُبالونَ إِذا ما أَفضَلوا ... ما بَقِي مِن مالِهِم أَوما هَلَك [بحر الرمل]
(( إن كان استعمل لغة طيئ فهي (( بقا ) )، في لفظ الألف على وزن (( رحا ) )، وإن كان استعمل اللغة الأخرى، وهي أضعف اللغتين، فقد ألفتها العامة، وكثرت في أشعار المحدثين، وهي في الشعر الأول قليلة )) [4] .
(1) يُنْظَرُ ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [1/ 426ب7] .
(2) يُنْظَرُ ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [1/ 53 ـ 54ب27] .
(3) يُنْظَرُ ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [3/ 161ب8] .
(4) يُنْظَرُ ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [2/ 455ب2] .