والجواب: لا شك أن القراءة المشهورة الصحيحة هي المثبتة في المصحف ، وهي: ( المُطَهَّرون ) ، وأن معناها الملائكة ؛ إذ إن المتوضئ لا يوصف بكونه مطَهَّرًا ، إلا أن الآية وإن كانت قد دلت على ذلك بصريح العبارة ؛ فإنها تدل بالتنبيه والإشارة على أن المصحف لا يمسه إلا طاهر ، لأن الصحف التي في السماء إذا كانت لا يمسها إلا المطهرون وهم الملائكة ، فكذلك الصحف التي بأيدينا ، فإنها فرع عنها فلا ينبغي أن يمسها إلا متطهر ، وهذا القول اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله [1] - وغيره من أهل العلم ، وقرره ابن القيم أحسن تقرير [2] .
أما زعم الكاتب بأنه ليس في القراءات حتى الشاذ منها ما يؤيد ذلك ، فهو قول بلا علم ، وجرأة على كتاب الله تعالى ، فقد ذكر بعض أئمة التفسير والقراءات أربع قراءات في هذه الآية غير القراءة المشهورة ، وهي كما يلي:
القراءة الأولى: ( المتطهرون ) ، وهي صريحة في الحكم . وقد ذكرها أبو حيان في تفسيره [3] والزمخشري في الكشاف [4] . ولم ينسباها لأحد .
(1) - انظر: التبيان في أقسام القرآن ص 143 ، ومدارج السالكين 2/ 417 ، 418 ، تحقيق: محمد حامد الفقي . دار الكتاب العربي ، بيروت . الطبعة الثانية 1394هـ .
(2) - انظر: إعلام الموقعين عن رب العالمين 1/ 225 ،وسيأتي نقل كلامه رحمه الله ، انظر ص 15 من هذا البحث .
(3) - أنظر: معجم القراءات القرآنية للدكتورين . عبد العال مكرم وأحمد مختار عمر 7/ 74 . من مطبوعات جامعة الكويت . الطبعة الأولى 1405هـ
(4) - انظر: الكشاف 4/62 ،تخريج الإمام ابن حجر ، دار المعرفة ، بيروت .