وما ذكره ابن حجر رحمه الله في رده على المهلب حينما قال باتفاق العلماء على أن الوفاء بالوعد ليس بفرض ولكنه مندوب وذلك بقوله: نقل الإجماع في ذلك مردود فإن الخلاف مشهور لكن القائل به قليل أهـ. أقول ليس القائل به قليلًا فقد نقلنا بعضًا من قول الله تعالى في الوجوب وعقوبة مخلف الوعد ونقلنا ما تيسر لنا نقله من أقوال رسول الله في ذلك.
ونقول: قال بذلك وفعله أبو بكر رضي الله عنه في حديث جابر بن عبدالله المتقدم ذكره ولا يرد على فعل أبي بكر رضي الله عنه في وفائه وعد رسول الله r لجابر القول بأن أبا بكر فعل ما هو مندوب فتصرفه في بيت مال المسلمين بالعطاء الجزل وهو هو تقى وصلاحًا وأمانة وشعورًا بحقوق الولاية العظمى وواجباتها وهو يؤدي عدات وعد بها رسول الله r قبل موته تصرفه هذا يظهر منه جليًا أنه يرى وجوب الوفاء بالوعد، فقد طلب حضور من له عِدَة من رسول الله r ومن حضر وادعى العِدَة وفَّاه كجابر وصاحب الثلاث عشرة قلوصًا.
وقال بذلك وطالب به جابر بن عبدالله وهو من أكابر أصحاب رسول الله r وممن حظي بمزيد صحبة رسول الله r وروى الكثير من أحاديثه ويعتبر من فقهاء الصحابة، فلو لم ير القول بلزوم الوفاء بالوعد لما تقدم لأبي بكر رضي الله عنه طالبًا إنفاذ عِدَة رسول الله r وهو يعلم أن أبا بكر لا يعطيه من ماله الخاص وإنما يعطيه من بيت مال المسلمين.
وقال بذلك عبدالله بن عمر حينما أنفذ وعده بتزويجه ابنته من وعده تزويجه إياها وقال تعليلًا لذلك فوالله لا ألقى الله بثلث النفاق.
وقال بذلك سمرة بن جندب ذكره عنه سعيد بن عمرو بن الأشوع واعتبر ذلك من سمرة مستند الأخذ به، فهؤلاء أربعة من أصحاب رسول الله r كلهم يقول بلزوم الوفاء بالوعد سواءٌ أكان ذلك قولًا باللسان أم قولًا بلسان الحال.
وممن قال به من التابعين وغيرهم: