الصفحة 25 من 36

ولا يفرق بين العِدَة والالتزام بصيغة الماضي والمضارع كما قد يتبادر للفهم من كلام ابن رشد في رسم حلف من سماع عيسى من كتاب الأيمان بالطلاق، وسيأتي في الباب الثالث إن شاء الله تعالى ذكره بتمامه فإن الإلتزام قد يكون بصيغة المضارع إذا دلت القرائن عليه كما يفهم من كلام الشيخ خليل الماضي في مسألة الخلع ومن كلام ابن رشد المتقدم قريبًا ومن كلام أصبغ الآتي في الفرع بعد هذا، نعم صيغة الماضي دالة على الإلتزام وإنفاذ العطية والظاهر من صيغة المضارع الوعد إلا أن تدل قرينة على الإلتزام كما يفهم من كلام ابن رشد فتأمله والله تعالى أعلم.

فرع:

قال أصبغ في سماع عيسى من كتاب العِدَة لو سألك مدين أن تؤخره إلى أجل كذا وكذا فقلت أؤخرك لزمك تأخيره إلى أجل، قلت سواء قلت أنا أؤخرك أو قد أخرتك أوجبهما وأوكدهما.أ.هـ. ونقل هذا في الذخيرة واقتصر عليه وهو جار على قول أصبغ في القضاء بالعِدَة إذا كانت على سبب وإن لم يدخل بسببه في شيء. وأما على المشهور فإنما يلزمه في قوله: أؤخرك إذا ورطه بذلك أو تدخل قرينة على أنه أراد التأخير لا الوعد به فتأمله وهو يبين لك ما ذكرته من أن صيغة الماضي دالة على الإلتزام وصيغة المضارع إنما تدل عليه مع قرينة ولم يتكلم ابن رشد على هذه المسألة بشيء بل قال: مضى تحصيل فيها في سماع ابن القاسم من كتاب العارية ويشير إلى ما تقدم من ذكر الأقوال الأربعة في القضاء بالعِدَة.

فرع:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت