الصفحة 24 من 36

إذا قال له غرمائي يلزمونني بدين فأسلفني أقضهم فقال نعم ثم بدا له فقال أصبغ من سماع عيسى من كتاب العِدَة يلزمه ذلك ويحكم عليه به، وهو جار على قوله بلزوم العِدَة إذا كانت على سبب ولم يدخل بسببها في شيء، وقال ابن القاسم إنما يلزمه إذا أعتقد الغرماء منها على موعد أو أشهد بإيجاب ذلك على نفسه وذلك على أصله من أنه لا يقضي بالعِدَة إلا إذا دخل بسببها في شيء ولو قال أشهدكم أني فاعل أو أفعل فظاهر كلام مالك في سماع ابن القاسم من العارية أنه تردد في الحكم عليه بذلك وأن الظاهر اللزوم. قال ابن رشد ولو قال أشهدكم أني قد فعلت لما وقف في إيجابه عليه ولزوم القضاء به.أ.هـ.

فرع:

قال في سماع أشهب من كتاب العارية فيمن حلف ليوفين غريمه إلى أجل فلما خشي الحنث ذكر ذلك الرجل فقال لا تخف إئتني هذه العشية أعطيكها، فلما كان العشي جاءه فأبى أن يعطيه فقال له أغررتني حتى خفت أن يدخل عليَّ الطلاق أتراه له لازمًا فقال له لا والله ما أرى ذلك لازمًا له وما هو من مكارم الأخلاق ولا محاسنها قال ابن رشد قد قيل: إنه يلزمه وهو الأظهر لأنه غره ومنعه أن يحتال لنفسه بما يبر به من سلف أو غيره.أ.هـ. قلت فالقول الأول مبني على أن العِدَة لا يقضي بها ولو كانت على سبب وعلى المشهور أيضًا لأنه قد أدخله بسبب العِدَة في عدم الإحتيال لنفسه حتى خشي الحنث والله تعالى أعلم.

تنبيه:

وأما الفرق بين ما يدل على الإلتزام وما يدل على العِدَة فالمرجع فيه إنما هو إلى ما يفهم من سياق الكلام وقرائن الأحوال بحيث دل الكلام على الإلتزام ولهذا قال الشيخ خليل في مختصره في باب الخلع ولزوم البينونة إن قال: إن أعطيتني ألفًا فارقتك أو أفارقك إن فهم الإلتزام أو الوعد إن ورطها فالشرط في قوله إن ورطها راجع إلى الوعد قال في التوضيح كما لو باعت قماشًا أو كسرت حليها والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت