فأما الأرض التي يقطعها الإمام إقطاعًا أو يستخرجها المسلمون بالإحياء أو يحتجزها بعضهم دون بعض بالحمى فليست من الفتوح ولها أحكام سوى ذلك .
أقسام الأرضين التي يستولي عليها المسلمون
عند الفراء الحنبلي
قال الفراء في الأحكام السلطانية:فأما الأرضون إذا استولى عليها المسلمون فتنقسم إلى ثلاثة أقسام:
أحدها: ما ملكت عليهم عنوة وقهرًا حتى فارقوها بقتل أو أسر أو جلاء ففيها روايتان نقلهما عبد الله (1) :أنها تكون غنيمة كالأموال تقسم بين الغانمين إلا أن يطيبوا نفسًا بتركها فتوقف على مصالح المسلمين . (2) أن الإمام فيها بالخيار في قسمتها بين الغانمين فتكون أرض عشر أو يوقفها على كافة المسلمين .
الثاني: ما ملك عنهم عفوًا وهو أن أجلوا عنها فيكون وقفًا .
الثالث: أن يستولي عليها صلحًا على أن تقر بأيديهم بخراج يؤدونه عنها فهذا على نوعين: (1) أن نصالحهم على أن نملك الأرض لنا فتصير بهذا الصلح وقفًا من دار الإسلام لا يجوز بيعها ولا رهنها ويكون الخراج أجرة لا يسقط بإسلامهم . (2) أن يصالحوا على أن ملك الأرضين لهم ويضرب عليها الخراج يؤدونه عنها فهذا الخراج متى أسلموا سقط عنهم
تقسيم ابن رجب الحنبلي
يقول في كتابه الاستخراج لأحكام الخراج: الباب الرابع فيما يوضع عليه من خراج من الأرضين وما لا يوضع:
أرض لها مالك معين إما أن تكون للمسلمين أو للكفار فأما أرض المسلمين فهي قسمين: (1) ما أحياها المسلمون من غير أرض العنوة . (2) ما أسلم عليها أهلها ولم يكن ضرب عليهم خراج قبل الإسلام فهذه لا خراج عليها . (3) ما ملكها بعض المسلمون من الكفار ابتداءً كأرض قاتلوا عليها الكفار وقسمها الإمام بين الغانمين . فكل هذه من أراضي المسلمين مملوكة لمن هي في يده ولا خراج على المسلم في خالص ملكه الذي لا حق لأحد فيه وهذا لا يعلم فيه خلاف.