هذا النوع من الأرضين المفتوحة هو محل الخلاف بين الفقهاء فقد ذكرنا في الفصل الثاني ما قاله أبو عبيد عند تقسيم الأرضين ولا بأس بإعادته:وأرض أخذت عنوة فهي التي اختلف فيها المسلمون فقال بعضهم:سبيلها سبيل الغنيمة فتخمس وتقسم فتكون أربعة أخماسها خططًا للذين افتتحوها خاصة ويكون الخمس الباقي لمن سمى الله تبارك وتعالى،وقال بعضهم:بل حكمها والنظر فيها إلى الإمام إن رأى أن يجعلها غنيمة فيخمسها ويقسمها كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر فذلك له وإن رأى أن يجعلها فيئًا فلا يخمسها ولا يقسمها ولكن تكون موقوفة على المسلمين عامة ما بقوا كما صنع عمر بالسواد فعلى ذلك فهذه أحكام الأرض التي فتحت فتحًا .
وقال ابن رجب الحنبلي في هذا الموضوع: حاصل الخلاف يرجع إلى ثلاثة أقوال:
أنه يتعين قسمتها بين الغانمين بعد إخراج الخمس منها كما تقسم المنقولات وهذا قول الشافعي وحكاه ابن المنذر عن أبي ثور .
أنها تصير فيئًا للمسلمين بمجرد الاستيلاء عليها لا يملكها الغانمون ولا يجوز قسمتها وهذا قول مالك وأصحابه وهو رواية عن أحمد .
أن الإمام يخير بين الأمرين إن شاء قسمها بين الغانمين وان شاء لم يقسمها لعموم المسلمين وهذا قول أكثر العلماء في الجملة منهم أبو حنيفة والثوري وابن الأنباري وابن المبارك ويحيى بن آدم وأحمد في المشهور عنه واسحق .. 0