الصفحة 13 من 47

قال سبحانه ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (1) (لأنفال:70)

هذه الآية خطاب للنبي عليه الصلاة والسلام بشأن أسرى غزوة بدر أي قل يا محمد لهؤلاء الذين وقعوا في الأسر من الأعداء ، أن كان الله سبحانه تعالى

يعلم في قلوب هؤلاء الأسر الإيمان والإخلاص ، والصدق في دعوى الإيمان .

أن الله سبحانه سوف يعطكم أفضل مما أخد منكم من المال ويمحو عنكم ما حصل لكم من الذنوب ويدخلكم الجنة وهو سبحانه وتعالى واسع المغفرة ، ووسع الرحمة .

وكان مما أسرى يوم بدر العباس عم النبي صلى الله عليه وسلم ، ولهذا كان سبب نزول الآية هو ما رواه عبدالله بن عباس رضى الله عنهما قال: قوله

(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى ) كان العباس أسر يوم بدر فافتدى نفسه بأربعين أوقية من ذهب ، فقال العباس حين نزلت هذه الآية: لقد أعطاني الله خصلتين ، ما أحب أن لي بهما الدنيا ، إني أسرت يوم بدر ففديت نفسي بأربعين أوقية فأتاني أربعين عبدًا وأنا أرجو المغفرة التي وعدنا ، (2)

ويقول ابن سعدي رحمه الله تعالى ( وقد أنجز الله سبحانه وتعالى وعده للعباس وغيره ، فحصل له بعد ذلك من المال ، شيئا كثير . حتى إنه مرة ، لما قدم على النبي صلى الله عليه وسلم ، مال كثير ، أتاه العباس ، فأمره أن يأخذ منه بثوبه ، ما يطيق حمله فأخذ منه ، ما كاد أن يعجز عن حمله ) ( 3)

وقد حقق ما وعده فقد ثبت في صحيح البخاري من حديث أنس رضي الله عنه

قال إن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بمال من البحرين ، فجاءه العباس فقال

يا رسول الله أعطني ، فأني فاديت نفسي ،فأديت عقيلًا . فقال خذ فأعطاه في ثوبه) (4)

ــــــــــــــــــ

(1) سورة الأنفال آية 70

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت