الصفحة 17 من 44

)و وجه الاستدلال من الآية أنها أطلقت الحكم بالقطع على السارق من غير قيود, وهذا دليل على أن مطالبة المالك ليست بشرط لإقامة الحد .

2ـ قياس حد السرقة على حد الزنا، فكما أن إقامة حد الزنا لا يحتاج في إقامته لمطالبة أحد, وإنما يقام بمجرد ثبوت الزنا, فكذلك القطع يقام بمجرد السرقة .

3ـ إقامة حد السرقة حق لله تعالى, فإقامته حسبة يثاب عليها أي مسلم يقيمه ولا حاجة إلى مطالبة المالك

القول الثاني:ـ ذهب الأحناف ( شرح فتح القدير ج5 ص400) والشافعية, ( نهاية المحتاج ج7 ص463) والحنابلة ( المغني ج 10ص 299)

إلى اشتراط ذلك فقالوا: إن مالك المال المسروق منه إذا لم يطالب به, فإن الحد يسقط ولا قطع على السارق .

وقد استدل أصحاب هذا القول بما يأتي:

1ـ إن حد السرقة إنما شرع صيانة لحق مالك المال في ماله, فيكون للمالك تعلق بإقامة الحد على السارق, ولا يقع من غير أن يطالب به ( شرح فتح القدير ج5ص398 )

2ـ من المتفق عليه أن المال يباح بالبذل والإباحة, وأن المالك إذا لم يطالب بإقامة الحد فيكون هناك شبهة في أنه أباحه لأخذه أو وقفه على طائفة الآخذ أو أذن له في الدخول حيث المال أو وقفه على المسلمين عامة .

وما دامت الحدود تدرأ بالشبهات, فلا حد إذا لم يطالب المالك بإقامته. وقد أجاب الحنفية ومن معهم على ما استدل به المالكية: بأن الزنا لا يباح بالإباحة بخلاف المال, فإنه يباح بالإباحة, ولأن القطع أوسع في الإسقاط كما أنه شرع لصيانة مال الآدميين فله بذلك تعلق, فلم يستوف من غير حضور مطالب به, والزنا حق لله تعالى محض فلم يفتقر إلى طلب ( المغني ج10ص300)

الترجيح:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت