حفظه الله وبارك فيه، لاشك أن بحثه فيه غيرة كبيرة على هذه الفريضة، ولكن أريد أن أبدي ملاحظة من عندي، وقبلها لي ملاحظة على كلام الأستاذ الجليل رئيس الجلسة الشيخ السائح وهي أن مانعي الزكاة لا يعتبرون من المرتدين، وأنهم اعتبروا مرتدين لأسباب أخرى، أريد أن أوضح رأيا في هذا الموضوع يوفق بين الرأيين، رأي الشيخ السائح، ورأي المستشار هندي، لاشك أنه ليس محالا للاختلاف أن منع الزكاة يحتمل حالتان: من منع أداء لزكاة منكرا وجوبها فهي ردة بلا شك وهي التي حدثت في عهد أبي بكر حيث اعتقدوا أنهم لم يبقوا مكلفين بالزكاة بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، ولذلك اعتبروا مرتدين بمنع الزكاة لكن بهذا المعنى بأنهم أنكروا وجوبها، وأما الذي لم يؤديها فلا أظن أن أحد من المسلمين يقول بأن هذه ردة، بل هي معصية من الكبائر كغيرها من المعاصي، فأردت أن أبين هذه النقطة وهي توفيق بين الرأيين.
أما ملاحظتي لما قاله الأستاذ حفظه الله حول رأيه في إمكان إلزام غير المسلمين بأداء الزكاة هذه أحب أن أعلق عليها بملاحظة، لو قبلنا هذه الفكر هي بلا شك قد يبدوا فيها من العدل في الواجبات الاجتماعية في مجتمع يعيش فيه أناس من أديان شتى وكلهم يعتبرون مواطنين، ولكن ماذا نقول في رأي الفقهاء الذي يكاد أن يكون مجمعا عليه وهو أن الزكاة فيها معنى العبادة، وإن كان هناك من يرى فيها معنى غلب المؤونة الاجتماعية كما هو الحال في المذهب الشافعي، وهناك من يرى أنه يغلب فيها معنى العبادة كما هو الحال في المذهب الحنفي لذلك لا يوجبون الزكاة في مال الصبي باعتبار أنها عبادة والصبي غير مكلف بالعادة، بينما المذهب الشافعي يعتبر فيها معنى المؤونة الاجتماعية فيجبها في مال اصبي، ومعنى العبادة هو محل اتفاق إما إنه مغلوب أو غالب فهو محل النظر فإذا افترضنا هذا الافتراض وهو أن معنى العبادة موجود بها، فكيف نلوم غير المسلمين بها، هذا من جهة، ومن جهة أخرى وهي الأهم أنه لو قبلنا هذا المبدأ، فإن ما أعلمه أن هناك إجماعا لم يشذ عنه إلا النادر من أهل العلم السابقين، وهو أن الزكاة لا يجوز أداؤها لغير المسلم، فهي محصورة الأداء للمسلمين، فالفقير غير المسلم لا يعطي من الزكاة، قد يعطي من بيت المال، وعندئذ كيف توفق بين أن نبيح أخذ الزكاة من غير المسلم ولا ننفق منها عليه، وإن قلنا أنها التزام مالي وأنها بالنسبة للمسلم مالي وعبادي، ولغير المسلم التزاما ماليا محضا، وإن قلنا هذا، ولكن كيف نقبل مبدأ أن نأخذ من إنسان التزامات ماليا لا يكون له حق في أن ننفق منها عليه كغيره ممن ننفق عليه وإن توافرت فيه الصفة وهي الفقر مثلا، لذلك أرى أن هذه الفكرة تشكل مشكلة ولا سيما في زماننا هذا ولا ننسى موضوع تطبيق الشريعة الإسلامية في السودان والمشكلات التي يواجهها، فليس من المستحسن نتبنى هذه الفكرة، ولنقصر الزكاة على المسلمين أداء وإنفاقا وغير المسلمين هناك الضرائب.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
تعقيب الدكتور / عبد الحميد السائح
بسم الله الرحمن الرحيم
أشكر الأستاذ الزرقا، ولكن أريد أن أنبه أن موضوع الإجماع على أن الزكاة لا تدفع لغير المسلمين. معظم الأئمة بأن سيدنا عمر رضي الله عنه كما ذكر أبو يوسف في كتابه الخراج الذي وجهه لهارون الرشيد ذكر أن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه حينما كان يتعسس رأي في لمدينة شخصا في باب الدار يسأل الناس فمسكه من عضه وقال له: لماذا تسأل؟ فأجاب: الحاجة، والجزية، والسن، قال له: من أين أنت؟ قال من أهل الكتاب قال: من أي أهل الكتاب: قال من اليهود، فأخذه سيدنا عمر رضي الله عنه إلى البيت وأعطاه مما حضر عنده، واستحضر خادم بيت مال المسلمين وقال له: انظر هذا وضربائه ما أنصفناه إذا