أخي طالب العلم؛ إياك ثم إياك من التقليد فإنه داءٌ عضال، وعليك بالكتاب والسنة على فهم سلف الأمة وإن رفضك الناس. قال الإمام الشافعي - رحمه الله ( أجمع العلماء سلفًا وخلفًا أن من استبانت له سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجوز أن يتركها لقول أحد ) لذا أحذر تقديس الرجال وتعظيمهم واجعل تعظيم كتاب الله وسنة رسول الله مقدمة على الجميع، ولا تهتم بالأسماء ولا بالمسميات.
ثم أحذر العجب بالنفس والغرور فإنه مهلكة الصالحين. واعلم أن أهم المهمات وأوجب الواجبات هو التوحيد فاجعل جُلَّ اهتمامك به، تعلَّمه علمًا وعملًا ودعوةً فإن قدوتك محمد صلى الله عليه وسلم كان جُلَّ دعوته.
ثم إياك والكذب!! فكن صادقًا مع إخوانك والناس، فإني رأيت أُناسًا الكذب ديدنهم والتورية معروفة عنهم، يقولون لك كلامًا ويقولون لإخوانك كلامًا، يثبتونه هنا وينكرونه هناك، فاحذر هؤلاء ولا تجالسهم فإن الجليس له تأثير على الصاحب.
يا طالب العلم؛ إن من حولك يرونك قدوة لهم فلا تكن تصرفاتك مثبطةً لهم. واحذر أن تعتذر بأعذار لا تُقبل وكن صريحًا فإن الله مطلع عليك ويعلم السرائر.
واعلم - حفظك الله- أن مجرد كتمان الحق قال فيه رسولنا صلى الله عليه وسلم ( شيطان أخرس ) ولا حول ولا قوة إلا بالله فكيف بمن قال الباطل.
ولقد رأينا أقوامًا رزقهم الله علمًا وحفظًا ويشار لهم بالبنان قد أصابهم الجبن والخور والخوف، فما فائدة العلم إن لم يُعمل به، وصدق صلى الله عليه وسلم ( أخوف ما أخاف عليكم الأئمة المضلين ) .
يا طالب العلم؛ أقولها لك باختصار إن اقتديت بنبيك عليه الصلاة والسلام في كل شيء وصدعت وبَينت فسوف تُبتلى والابتلاء على قدر الإيمان، كما أخبر بذلك رب العزّة فقال ( أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ) 5 نعم سوف تُهجر وسوف تُلمز وتُغمز ، وسوف يقال عنك ويتكلم فيك، ولكن اصبر فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا.