يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين)، ولا شك أن قرابة النبي ص أحب إلى المؤمن من قرابة نفسه.
الشاهد ازداد تعلقي بهذا الشاب الشيعي رغم كل ما أعلمه عن الشيعة - وهي معلومات يعلمها كل سني - بأنهم قوم ضالون مبتدعون. فإذا به يزداد تقربا مني، وتزداد ألفته لي بصورة ملحوظة، حتى كان يأتيني بسيارته ليقضي لي الكثير من حاجاتي، حتى اشتراني بكرمه وصدق علي قو الشاعر: (وإذا أنت أكرمت الكريم ملكته) .
الشاهد بدأ يحدثني كثيرا عن معتقدات طيبة حسنة كنت قبل ذلك أظن الشيعة أبعد الناس عنها، يحدثني عن حبه وحب الشيعة قاطبة للنبي ص، وحبه وحب الشيعة قاطبة لآل بيت النبي ص فاطمة الزهراء بنت رسول الله ص التي قال فيها النبي: (ألا إن فاطمة بضعة مني، من آذاها فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله عز وجل) ، وسيدة نساء أهل الجنة، وحبه للحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، وحبه وحب الشيعة قاطبة للإمام علي أخر رسول الله ص ووليه وحبيبه وأبي ولديه، وكل هذا لا اعتراض عليه بل أنا في قرارة نفسي أطبقه وأعترف به وأجله وكنت أقول له: وهكذا نحن نحب هؤلاء كلهم فيسكت، وكلن على مضض.
توثقت العلاقة بيني وبينه فكان يأخذني إلى أصحابة وكلهم على شاكلته، أخلاقهم حسنة عظيمة وحفاوتهم بي بالغة، وجعلت أشعر أن هؤلاء ليسوا بشرا بل ملائكة يمشون على الأرض، إذا طلبت حاجة كانت في الصباح عندي، وإذا أردت الذهاب إلى مكان بادروني جميعهم إلى توصيلي، وهكذا ثم أعطوني كتبا جميلة حسنة لا أكاد أرى فيها شيئا مما سمعته عندنا عن الشيعة وأباطيلهم، ولا زلت أذكر ذلك الكتاب الذي جعلني أفكر في التشيع إنه كتاب: أهل البيت: مقامهم - منهجهم - مسارهم.
الكتاب ممتلىء بأحاديث وثقها أهل السنة والجماعة تدعوا إلى حب آل البيت وتولي آل البيت والثناء على آل البيت، ولكنه كان يأخذني رويدا نحو عقيدتهم التي يعتقدونها، يثير في نفسي الشبهة ويحلها بعدها بأسطر قليلة، فالشيعة كما يبدو من الكتاب يؤمنون بالقرآن ويؤمنون بالحديث ويجلون آل البيت، وهذا ما يطلبه كل مسلم مؤمن موحد.
ففاتحت صاحبي أن يحدثني عن مذهبه الشيعي، والذي كنت مغشوشا فيه فقد كنت أسمع أنه مذهب ضال منحرف يقوم على سب الصحابة ولعنهم وتكفيرهم وعلى بغض أهل السنة والجماعة وعلى تحريف القرآن، وهأنذا أرى كتبكم تنفي ذلك كله، فحدثني عن التشيع يرحمك الله.
فأعطاني كتابا لا زلت أذكر اسمه هو (المراجعات) ، فانكببت عليه أقرؤه وأعيد قراءته، وأنا أتعجب لهذا الشيخ الجليل شيخ الأزهر وهو يسلم لجميع حجج ومقولات شاب من شباب التشيع آنذاك وهو عبدالحسين شرف الدين الموسوي.
وفرحت لهذا الكتاب وجعلت أقول: أين أهل السنة والجماعة من هذا الكتاب، وجعلت أتصور الوحدة بيننا وبين الشيعة قريبة لا يقف حاجزا أمامها سوى جهل علمائنا بحقيقة الشيعة، وبمساعدة صاحبي صار فهمي للوحدة هو تشييع كل أهل السنة حتى نكون جميعا في سفينة النجاة، سفينة النبي وآله الكرام الأطهار.
الشاهد حتى لا أطيل عليك ظللت على هذه الحال فترة من الزمن حوالي أربعة أشهر، ازداد خلالها ارتباطي بأخي الشيعي حتى صرت أذهب معه إلى ندوات العلم عندهم، وليتني ما ذهبت!