الناس فإن الجدال مع هذا الصنف لا يفيد لأنه يظهر خلاف ما يبطن، ويبطن خلاف ما يظهر، ويروغ في الحديث روغان الثعالب، ويخادع قدر استطاعته فإن غلبته أظهر الرجوع إلى الحق وهو في باطنه يدلس عليك، فلا يستمر النقاش معه إلى خير ولا يصل إلى فائدة.
وكذلك فإنهم قوم غلبت عليهم أهواؤهم إلى أقصى حد ممكن، وهذا الهوى لم يجعل لهم مجالا لأن يسمعوا الحق أو يفكروا فيه.
ومعضلة ثالثة أنهم قوم لا عقل لهم ولا نقل، فإذا حدثتهم بالعقل لا يعقلون، فهم يعيشون بعواطف خادعة وخرافات جاهلة لا يقبلها عقل ولا دين، ولكنهم مفتونون بها معجبون بها.
وإذا حدثتهم بالنقل فهم أبعد الناس عنه وأجهل الناس به، فكل حديثهم على منوال حدثني جدي عن جبريل، أو حدثني قلبي عن ربي، ولذلك ولغيره تكونت لي قناعة أكيدة بكون الجدال مع هؤلاء لا يفيد ولا يثمر والشاهد أن هذه المناظرة سيقت إلى سوقا، وكانت لي قدرا لم أبحث عنه.
وسببها أن هناك شاب من أهل السنة والجماعة أحسبه على أدب جم وخلق دمث، إلا أنه قليل العلم قليل الاطلاع على كتب أهل السنة والجماعة، امتدت إلى قلب وعقل هذا الشاب أيدي الشيعة الآثمة ودخلوا عليه من جهله وقلة اطلاعه واستطاعوا غزو عقيدته الصافية الصحيحة بمكرهم ودهائهم، حيث تظاهروا بمحبته ومودته وأغدقوا عليه من كرمهم المصطنع، حتى ظن أنهم من أحسن الخلق خلقا ودينا، فلما وثق فيهم حدثوه عن أهل بيت النبي ص الأطهار المطهرين، وكيف أنهم شيعة أهل البيت المظلومين على مر عصور الإسلام، وكيف أنهم شيعة الإمام علي - رضي الله عنه - الذي آخاه النبي ص وجعله بمنزلة هارون من موسى عليهما السلام، ووالاه وتولاه وقال: اللهم وال من والاه وعاد من عاده، وكيف أنهم أحبة الحسن والحسين وأمهما سيدة نساء أهل الجنة وسيدا شباب أهل الجنة، وكيف. . . وكيف.
حتى ظن المسكين أنهم ملائكة الحق أرسلهم الله إليه لهدايته. . وسأدعه يتكلم عن نفسه في هذه المرحلة، فهو خير من يدلنا على حاله وحالهم معه.
الشاب الحيران يتكلم عن حاله وسبب حيرته:
جاءني الشاب الخلوق وكانت أول مرة أتعرف عليه فيها فقال لي: يا فلان إنني في حيرة شديدة من أمري وأتمنى لو لم تلدني أمي، ولم أخرج إلى هذه الأرض.
فقلت له: هدىء من روعك فإن رحمة الله تعالى وسعت كل شيء، وقد أمرنا أن لا نقنط من رحمة الله تعالى، وجعلت أهدىء من روعه وأنا أظن أنه في ضائقة شديدة ولكني لا أعرفها.
فقال لي: يا فلان، سمعت عنك خيرا وجئتك لعلي أجد عندك ضالتي وأحسبك على خير والله حسيبك ولا أزكي على الله أحدا.
فقلت له: كلي إن شاء الله آذان صاغية، فتفضل فقل ما عندك لعلك إن شاه الله تجد لحيرتك جوابا، والله المستعان.
فقال الشاب: منذ فترة تعرفت على شاب شيعي ودار بيننا تعامل وعمل وتوثقت بيننا صلات، حتى وثق في ووثقت فيه، ووجدته يحدثني كثيرا عن أهل بيت النبي ص، والحقيقة غمرني حبه الشديد لآل بيت المصطفى ص، وكيف لا وكل مسلم مطالب بهذه المودة عملا بقول الله عز وجل: (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) ، وعملا بقول نبيه ص: (لا