الصفحة 10 من 81

لعلك تتعجب! نعم ليتني ما ذهبت لقد كانت عادتي كلما سمعت اسم أبي بكر أو عمر أن أقول: رضي الله عنهما، وذلك لأن أبابكر هو الصديق وهو صاحب النبي في الغار وهو ثاني اثنين في الإسلام وهو والد الصديقة عائشة أم المؤمنين، وفوق ذلك كله هو خليفة المسلمين، وعمر الفاروق كذلك هو الفاروق بين الحق والباطل، وهو الذي أيد الله عز وجل الإسلام به وفتح البلدان على يديه، وهو خليفة المسلمين الإمام العادل أمير المؤمنين هكذا كانت عقيدتي فيهما.

ولكنهم كانوا يصبرون في البداية، وكثيرا ما حدثني صاحبي عن الظلم الذي وقع للإمام علي، وسلبه حقه في اللاية والخلافة، ولكنه كان لا يجد تشجيعا مني على هذا الأمر، حتى صارت تلك الحادثة:

كنت في منتدى لهم فذكر اسم عمر الفاروق فقلت: رضي الله عنه فزجرني أحدهم وقال: هذا كافر مرتد ملعون لا تترضى عليه، والحقيقة وقع هذا الكلام علي وقع الصاعقة، إذ أين هذا من كتبهم التي عرضوها علي وهي لا تمس الصحابة بسوء، فقلت لعل الرجل متطرف مغال، فإذا بي أجدهم كلهم على هذا الأمر.

وصارحني صاحبي قائلا: إن عقيدتنا تقوم على الولاء والبراء، والولاء هو حب آل البيت الأطهار، والبراء هو بغض الذين اعتدوا عليهم وسلبوهم حقوقهم.

وجعل يحدثني كيف أن أبابكر وعمر تمالآ على ظلم آل البيت، وكيف أنهما أهانا عليا وأقدما على إحراق بيته وبيت فاطمة وبيت فاطمة وضربوها على بطنها حتى أسقطت جنينها وماتت متأثرة بجراحها، قصص مخزية كثيرة يتعالى السفلة عن فعلها، فعلها عمر وأبوبكر.

والحقيقة لا أخفي عليك أنني تلاشت مناعتي السنية تماما وصرت معهم أصدق تلك الروايات التي يروونها في حق أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما -، حتى تسرب إلى قلبي بغضهما، نعم تسرب إلى قلبي بغضهما - لا سيما وأنا أسمع قصة الرزية (1) ، وكيف أن عمر وقف في وجه النبي ص، ومنعه من كتابة الوصية.

ـــــــــــــــــــ

1 -يقصد الشيعة بهذا اليوم يوم وفاة النبي ص ويزعمون أن النبي ص كان في هذااليوم يطلب كتابا ليكتب للمسلمين الوصصاية لعلي، فقال عمر: يكفينا كتاب الله وإقحام الوصية لعلي هنا من أوهام الشيعة وحدها، وحديث يوم الرزية ليس فيه أي إشارة إلى علي رضي الله عنه كما أنه كان يوم الخميس وليس يوم الأثنين الذي مات فيه النبي ص والحديث رواه البخاري في كتاب العلم (114) وفي الجهاد (3053) ، وفي الجزية (3168) ، وفي المغازي (4431) ، (4432) ، وفي المرض (5669) ، وفي الاعتصام (7366) ورواه مسلم في الوصية (1637) وقد وجه الروايات الواردة ابن حجر في الفتح (7/ 739 - 740) وخلاصة موقف عمر رضي الله عنه أنه أشفق على النبي ص فقال: (إن رسول الله ص غلب عليه الوجع، وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله) والثابت عندنا من أحاديث النبي ص يدلنا على:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت