فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 15

قالها وهو يخرج زفرات حارة ..

-ومن الذي اعتقلهم يا مختار ؟ - يقال إنهم حرس الملك يا سيدي ، بقيادة بن كماشة .

فتمتم موسى:

وكم يوم بكيت منه فلما ** صرت في غيره بكيت عليهِ

واستأذن أحد الحجاب ، فأذن له موسى .

-سيدي إن جلالة الملك يدعوك الليلة لاجتماع أعيان غرناطة في قصره على وليمة العشاء .

ابتسم موسى ابتسامة صغيرة:

-حسنًا فعل ، لأني كنت أنوي الذهاب إليه .

وقال لنفسه بصوت خفيض:

-إن لم تطعني يداي فستعصره عصرًا !

ثم رفع صوته:

-أسأل الله أن يجعل عاقبة أمرنا خيرا .

قضى الملك الصغير بضع ساعات مع جواريه الحسان قبل اجتمعا المساء ، وذلك ليروّح عن نفسه قليلا بعيدا عن الملك ومشاكله _كما كان يقول_.

وما إن هبط الظلام حتى بدأت الاستعدادات في مجلس الملك المخصص لمثل هذه الاجتماعات ، وهو مجلس فاره فسيح تكسوا سقفه النقوش والزخارف المذهبة والمفضضة ، وخط على جداره بخط بالغ الروعة: ( لا غالب إلا الله ) ، وتملأ المجلس الأرائك والنمارق الثمينة الأقرب للقدم ، ورغم كل القناديل المضاءة والشُعل التي تملأ الكوى المبثوثة في أرجاء المجلس ، إلا أن الإضاءة كانت باهتة باردة ، وكأن الظلام يحاصرها ويحبسها لتنطفئ ولكنها تقاوم للرمق الأخير !

وبالفعل بدأ أعيان غرناطة يتوافدون على مجلس الملك الصغير ، بدأً بالوزراء ثم بعض التجار والعلماء والوجهاء ..

واكتمل الحضور سريعا على غير العادة ، وأُخبر الملك بذلك فاستعد للنزول ، وتأهب وتزين ، وكان منفعلًا مرتبكًا ، حتى إنه اصطدم بقنديل في إحدى ممرات القصر فسقط وكاد يحرق ثيابه ..

كان يحس نفسه تريد الفرار من بين جنبيه ، فهو يكبحها ويلزمها على البقاء:

-سيدخل الآن جلالة الملك .

قال حارسا باب المجلس الذي يدخل منه الملك ، بعد أن ضربا الأرض برجليهما وحركا رمحيهما بحركة معتادة ، فانقطع صوت وشوشات الأعيان في المجلس ، وتطلع الجميع نحو الباب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت