1 -عناية الصحابة رضوان الله عليهم بالأوقاف مهما كان نوعها ، وحبهم للخير والمسارعة إليه . لذا قال الخصاف: (( كان أهل العقبة وبدر قد حبسوا أموالهم على أعقابهم ، وأعقاب أعقابهم ) ) [1] ، وأهل بدر والعقبة أفضل الصحابة رضوان الله عليهم ، وقال كذلك: (( قال جابر: لا أعلم أحدًا كان له مال من المهاجرين والأنصار إلا حبس من ماله صدقة مؤبدة ) ) [2] .
2 -إن الصحابة عرفوا نوعَي الوقف ؛ العام والذَّري ، وهذا واضح من خلال النصوص الوقفية التي كتبوها في وقفياتهم ، وأشهدوا الناس عليهم ، فهذا عمر - رضي الله عنه - يقول: (( للسائل والمحروم ، والضيف ، وذوي القربى ، والمساكين ، وابن السبيل ، وفي الرقاب ، والفقراء ) )فهذه وقف عام ؛ لأن هؤلاء الأصناف ليسوا بمحصورين ، بل هم صنف من الناس يكونون في كل زمان ومكان .
3 -كذلك عرفوا الوقف الذري على الأبناء والأعقاب جيلًا بعد جيل ، فهذا الصحابي عقبة بن عامر - رضي الله عنه - يقول في صدقته: (( إنها حبس ؛ لا تباع ، ولا توهب ، ولا تورث ، على ولده ، وولد ولده ، فإذا انقرضوا فإلى أقرب الناس مني حتى يرث الله الأرض ومن عليها ) )، ومثل هذا كَتَب جمع من الصحابة والصحابيات رضوان الله عليهم .
4 -إن أغلب الأوقاف كانت من الدور والمساكن ، وهذا يدلنا على أهمية الوقف في مثل هذا النوع من الوقف ، وهو المعروف بعصرنا الحاضر
( بالأربطة ) ومن شاهد نفعها للقريب والبعيد ؛ حض الناس على الإكثار منها ؛ لأن السكنى من أهم مقومات الإنسان في كل عصر ، وقد أوقف بعض الصحابة بعض الأوقاف غير الدور ؛ كالمزارع ، ومن هؤلاء: أم حبيبة رضي الله عنها ، وسعد بن معاذ - رضي الله عنه - أوقف بئرًا ، وعثمان - رضي الله عنه - أوقف رومة ، وأبو الدحداح وغيرهم ، فالماء يأتي في الدرجة الثانية بعد الدور .
(1) أحكام الأوقاف: ص 16 .
(2) المصدر السابق..