وللفقهاء تعريفات كثيرة له ، ودل على مشروعيته الكتاب والسنة والإجماع ، ولا يخلو كتاب فقهي من الحديث عنه ، وهنالك الرسائل المعاصرة المفردة عنه . وقد اهتم بهذه الأنواع جميعًا من تحدث عن التوثيق الشرعي للديون ؛ كالدكتور الهليل ، والأستاذ الدكتور نزيه حماد وغيرهم .
حرص الصحابة رضوان الله عليهم على توثيق الأوقاف ، وذلك بالتوثيق الكتابي ، والتوثيق بالشهادة ، ولعل أول وقفية وصلت إلينا بطرق صحيحة متواترة هي وقفية عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ، وهنالك مجموعة من الوقفيات الأخرى كوقفية عثمان ، وعلي بن
أبي طالب ، وغيرهم من الصحابة رضوان الله عليهم ، ذكرت طرفًا منها في كتابي
( علم التوثيق الشرعي ) [1] ، وهذا عرض موجز لنماذج مختارة من وقفياتهم ، بعد تعريف الوقفية ، وذكر مراتبها:
تعريف الوقفية:
المراد بالوقفية: (( الصك الذي يكتب فيه الواقف عقد وقفه ، ويبين فيه عقاراته الموقوفة ، وحدودها ، والجهة الموقوف عليها ، وشروطه في مصارف الغلة ، وإدارة الوقف ، أي التولية عليه ، وغير ذلك ) ).
وعرفها الشيخ مصطفى الزرقا بقوله: (( هي الصك الذي تدون فيه عقارات الوقف وعقده ، وإرادة الواقف فيه استحقاقًا وتولية ) ) [2] .
والوقف لا يتوقف صحته على وجود الوقفية وعدمها ، فيكفي فيه النطق والإشهاد وعليه ، ويمكن إثبات الواقف بشيء من طرق الحكم المعروفة عند الفقهاء .
مراتب الوقفيات:
الوقفيات: الصكوك الشرعية الخاصة بالأوقاف ، وتختلف من حيث القوة واللزوم ، والصحة والفساد ، وقد تعتدي عاديات الزمن على أصولها فتنتهب أو تحرق أو تتلف بسبب أو بدون سبب ، ولهذا كانت هذه الوقفيات على مراتب ودرجات ، ذكرها الأستاذ الزرقا وهذا نص ما قاله: (( إن الوقفيات واعتبارها على مراتب:
أولًا: الوقفيات المقضي بصحتها ولزومها ، إذا كانت في سجل قاضيها لا عن زمن متأخر عنه .
(1) الصفحات: 133-139 .
(2) أحكام الأوقاف: ص 126 .