والعقد: نقيض الحل ، يقال: عقدت الحبل ، وعقدت النكاح ، ومنه قوله تعالى: { وَلاَ تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ } [1] ، فالعقد: الشد والربط ويطلق أيضًا على العهد ، كما يطلق على الميثاق .
قال الإمام ابن العربي: (( إن الوثائق سميت بذلك لأنها مِن الوثيقة ؛ وهي ربط الشيء لئلا ينفلت ويذهب ، وسميت عقودًا ؛ لأنها ربطت كُتْبَةً كما ربطت قولًا ) ) [2] .
2 -التعريف الاصطلاحي للتوثيق:
عرف الأستاذ الدكتور نزيه كمال حماد التوثيق بقوله: (( هو: عبارة عن مجموعة من الوسائل التي تؤدي إلى استيفاء الحق عند تعذره من المدين أو إثباته في ذمته عند الإنكار ) ) [3] .
وهذا التعريف رجحه الدكتور صالح الهليل وقال: وهذا التعريف لعله أولى من غيره ؛ لكونه جامعًا مانعًا [4] .
وهذا التعريف - في نظري - غير جامع ولا مانع إلا إذا قصد توثيق الدَّين خاصة ؛ لأنه قد حصر التوثيق في جزء معين من أنواع المعاملات وهي الديون ، وبإجماع الفقهاء فإن الآية وإن نزلت في الدين والسُّلَف ؛ لكنها ليست مخصوصة به .
والله سبحانه وتعالى شرع التوثيق لكافة الحقوق الشرعية من ديون وعقارات وأموال وغيرها ، مما هو قديم أو حديث ، وليس محصورًا في نوع من أنواع الحقوق ، وكفى بهذا الاعتراض نقضًا لكون التعريف جامعًا مانعًا . وعرفته بقولي:
(( مجموعة من العقود الشرعية المحكمة ، لتأكيد الحق واستقراره في يد صاحبه أو في ذمة الغير ، أو إثباته عند التنازع أمام القضاء ) ) [5] .
(1) البقرة: 135 .
(2) معجم مقاييس اللغة: 6/85 ، مادة (وثق) .
... تاج العروس: 6/85 ، مادة (وثق) . لسان العرب: مادة (ولي) .
(3) توثيق الديون في الفقه الإسلامية (مقال) مجلة البحث العلمي ، جامعة أم القرى ، العدد 6/1403هـ ، ص41 .
(4) توثيق الديون في الفقه الإسلامي: ص 22 .
(5) علم التوثيق الشرعي: ص 40 .