فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 33

الفصل الخامس

أثر الوعد بالتعاقد

عرفنا أن جمهور الفقه الإسلامي يرون أن الوفاء بالوعد مستحب، وأن الأفضل الوفاء به؛ لأن ذلك من مكارم الأخلاق، وعلى ذلك لا يحق للموعود له أن يجبر الواعد على أداء ما وعد به، بل الأمر يرجع إلى الوعد إن شاء وفى وإن شاء لم يوف، ولكن عند من يرون أن الوفاء بالوعد واجب فإن ذلك يرتب أثرًا ويمكن إظهار هذا الأثر بالتفرقة بين مرحلتين الأولى: المرحلة السابقة على إبداء الموعود له رغبته في التعاقد أو قبل حلول الميعاد، والمرحلة التالية لإبداء الرغبة أو حلول الميعاد.

1)المرحلة الأولى: (قبل ظهور الرغبة أو حلول الميعاد) .

نجد أن القانون لم يرتب أي أثر للوعد بالتعاقد، فالعقد المراد إبرامه لا ينتج آثاره؛ لأنه لم يوجد بعد وإنما الذي وجد هو عقد الوعد، وتبقى ثمار الشيء الموعود ببيعه للواعد ويتحمل تبعة هلاكها، ولكن قد يتطلب من الواعد أن يقوم بعمل كإزالة العقبات التي تحول دون إبرام العقد النهائي، وكذلك على الواعد ألا يقوم بالتصرف في الشيء الموعود به يحول دون قيام العقد النهائي، ولكن إذا قام بالتصرف فيه صح تصرفه؛ لأنه لازال ملكه وليس للموعود له أن يعترض على ذلك ولكن يحق له أن يرجع على الواعد بالتعويض، كما أن له أن يرجع على الغير بالتعويض إذا كان الغير سيء النية أي كان يعلم بالوعد؛ إذ يعد ذلك خطأ يرتب مسئوليته التقصيرية، ولكن للموعود له حق شخصي قبل الواعد بحيث إذا أظهر الموعود له رغبته في المدة المتفق عليها، فإن التعاقد النهائي يتم بمجرد أن يعلم الواعد بذلك [1] .

وفي الفقه الإسلامي أيضًا: يظهر لي أنه قبل أن يظهر الموعود له رغبته أو قبل حلول الميعاد المتفق عليه، فإن الوعد لا يرتب أي أثر، وتبقى ثمار الشيء الموعود به إلى الواعد أيضًا، ولكن إذا تصرف الواعد في الموعود به فإن منطق أصحاب هذا الرأي أن الواعد يلزم بتعويض الموعود به، وإلا فما هو أثر القول بالوجوب عندهم وخاصة أن بعضهم قيد رأيه إذا كان اقترن الوعد بسبب، وبعضهم قيد رأيه بما إذا اقترن الوعد بسبب ودخل الموعد له في السبب؛ لأن ذلك يدل على العزم على الوفاء ويرتب الكلفة للموعود له، وقد رأينا سابقًا بعض الفقهاء المحدثين [2] رأي تعليلًا لأصحاب الرأي الأخير، وهو أن الوعد إذا ما اقترن بسبب ودخل الموعود له في السبب ثم لم يف الواعد فإن ذلك يرتب ضررًا للموعود له وهو منهي عنه لحديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «لا ضرر ولا ضرار» فيلزم الواعد بالتعويض، وخير تعويض هو إلزامه بالوفاء، وعلى ذلك فإن تصرف الواعد في الشيء الموعود به للغير أو إذا تعمد إهلاكه ونحو ذلك فإنه يلزم بتعويض الموعود له.

المرحلة الثانية: (بعد ظهور الرغبة أو حلول الميعاد) .

1)في القانون:

(1) مصادر الالتزام د/ إسماعيل غانم ص142، نظرية العقد د/ عبد الفتاح عبد الباقي ص185 - 187، نظرية الالتزام د/ عبد الناصر العطار ص85.

(2) المراجع السابقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت