فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 33

ولكن في الفقه الإسلامي حتى مع القول عند بعض الفقهاء بأن الوعد ملزم، لم يقل أحد باشتراط الإشهاد في الخطبة كالنكاح، معنى ذلك أنهم فرقوا بين طبيعة العقد وطبيعة الوعد حتى على القول بلزوم الوعد عند البعض، وهذا علو في الفهم وتسام في الفكر، فإذا ما أراد الواعد تنفيذ العقد الموعود به سواء على القول باللزوم أم لا، نفذ الأحكام الخاصة بالعقد المراد إبرامه على وجه الخصوص.

ومن الأركان الخاصة بالوعد بالتعاقد في القانون: إن يتضمن الوعد جميع المسائل الجوهرية للعقد الموعود بإبرامه، أي الأمور التي لا ينعقد العقد صحيحًا إلا بها كالمبيع والثمن في عقد البيع، والعين المؤجرة والأجرة والمدة في عقد الإيجار وهكذا [1] ويتفق القانون في هذا مع الفقه الإسلامي؛ إذ الوعد في الفقه الإسلامي هو الإخبار عن إنشاء المخبر معروفًا في المستقبل، ولن تكون بصدد وعد إذا حدد محله وعناصره الأساسية، ولقد رأينا في الخطبة أن الخاطب يطلب يد امرأة معينة؛ لأنه قد يكون للمخطوبة أخوات فتحديها لأمر لازم بل قد رغب الشارع إلى النظر إليها قبل أن يتقدم لخطبتها، وأن يكون كل من الطرفين على علم بحال الآخر وما عليه من عادات وأخلاق ويكون ذلك بالتحري والبحث الخ كل ذلك ليكون المحل معلومًا واضحًا.

كذلك من الأركان الخاصة بالوعد بالتعاقد في القانون: إن يتضمن الوعد المدة التي يلتزم الواعد بإبرام العقد الموعود به خلالها إذا ما ارتضاه الموعود له وإلا كان باطلًا، ويستوي في ذلك أن يكون تحديد المدة صريحًا كسنة أو شهر مثلًا أو أن يكون ضمنيًا يستفاد من ظروف الحال كما لو كان العقد الموعود به لا يجدي تنفيذه، بعد فوات ميعاد معين [2] .

وفي الفقه الإسلامي: رأينا أن الجمهور قالوا بأنه مستحب الوفاء بالوعد وعلى ذلك فيستوي أن يحدد له أجل [3] أم لا، ولكن تظهر أهمية الأجل عند من يرى أن الوفاء بالوعد واجب؛ إذ للموعود له أن يطالب الواعد بالتنفيذ إذا أضاف الوعد إلى مدة ولم يتكلم الفقهاء صراحة عن تحديد مدة للوعد؛ لأنه جاء ذكره ضمن الكلام عن العقد وبما يفهم من ذلك أن ما يطبق على العقد يطبق على الوعد، ولا شك أن الواعد إذا حدد مدة لتنفيذ وعده، فإن الأمر سهل إذ للموعود عله أن يطالبه بالتنفيذ حسب المدة، ولكن تأتي الصعوبة في حال عدم تحديد مدة فهل يلزم لصحة الوعد اشتراط مدة تستخلص من الظروف ويقدرها العرف أم يبقى الأمر رهنًا بإرادة الواعد؟ وهذا كما قلنا لا فائدة منه إلا عند من يرى وجوب الوفاء بالوعد.

وبالنظر في قواعد المالكية وهم الذين قال جمهورهم يلزم الوفاء بالوعد نجد أنهم ذكروا بخصوص إجازة التصرف الموقوف [4] وهل يدل السكوت على الإجازة أم لا؟.

(1) مصادر الالتزام د/ إسماعيل غانم / 41 المراجع السابقة.

(2) المراجع السابقة.

(3) الأجل هو: مدة مستقبلة لأمر محقق الوقوع يضاف تنفيذه إلى انقضائها أو يتوقف هذا التنفيذ بمداها د/ عبد الناصر العطار، الأجل ص47، ويشتمل هذا التعريف على الأجل المضاف والمؤقت فالأول كقولك: «أبيعك هذا الشيء بعد شهر» ، والثاني: «أؤجرك هذا المنزل عامًا» .

(4) الإجازة: هي تصرف بصدر عن صاحب الحق فيه لإبقاء تصرف قولي أو فعلي موقوف النفاذ في حقه يوجب نفاذه إما من حين وجوده أو من صدور الإجازة مثل ذلك تصرف ناقص الأهلية له بعد اكتمال أهليته أن يجيز التصرف؛ لأنه انعقد موقوفًا على الإجازة، انظر مغني المحتاج ج2 ص15، الهداية ج4 ص232، الإجازة د/ عبد الرازق فرج ص9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت